أذكار الصباح حصن المسلم فهي سبب للحفظ حتى موعد أذكار المساء ، وقد حثنا عليها ورغب فيها الشارع الحكيم وجعلها في وقتين فاضلين مختلفين.

يقول الله - عز وجل -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [الأحزاب: 41، 42].

فقوله - عز وجل -: ﴿ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ﴾.
معطوف على ﴿ اذْكُرُوا ﴾ وهذا إرشاد للعباد إلى تعظيم الله - عز وجل - وإجلاله بذكره، والتسبيح له، وأنه يجب عليهم أن يشغلوا ألسنتهم وقلوبهم بذكر الله - عز وجل - وتسبيحه، ثم إذا ذكرتموه؛ فينبغي أن يكون ذكركم إياه على وجه التعظيم والتنزيه عن كل سوء، كما أنه - عز وجل - أراد أن يكون ذكره في كل الأوقات؛ ولذلك جاء مجددًا الزمان بطرفي نهاره وليله؛ فقال - عز وجل -: ﴿ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ﴾ إشارة إلى المداومة؛ وذلك لأن مريد العموم قد يذكر الطرفين، ويفهم منهما الوسط تبع لهما، كقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: (( لو أن أولكم وآخركم)) ولم يذكر (وسطكم) ففهم منه المبالغة في العموم.
وفي هذه الآية الكريمة الحث على الإكثار من ذكر الله - عز وجل، والتهييج له؛ لأن كثرة ذكره - عز وجل - تعلق القلوب به؛ ولهذا أمر الله - عز وجل - بالذكر الكثير.
قال ابن كثير: "يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين بكثرة ذكرهم لربهم تبارك وتعالى المنعم عليهم بأنواع النعم وصنوف المنن، لما لهم في ذلك من جزيل الثواب، وجميل المآب".
فمن أراد الفرج من البلاء، فليذكر الله، ومن أراد رضا الحق، فليذكر الله، ومن أراد الخلاص من النار، فليذكر الله، بل إن الذكر والتسبيح من أعظم الأسباب لمعرفة الله - عز وجل - وعبادته وعظمته ومحبته، علمًا وقصدًا، وإجلالًا وإكرامًا



tqg hgH`;hv hgd,ldm