صفحة 36 من 36 الأولىالأولى ... 26343536
النتائج 246 إلى 251 من 251
  1. رقم #246
     افتراضي  العنوان : رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 22 Mar 2018 الساعة : 06:08 PM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل



    بسم الله الرحمن الرحيم


    سورة القصص (28)


    الدرس السادس




    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
    أيها الإخوة الكرام، لازِلنا في قِصَّة سيِّدنا موسى عليه وعلى نبيِّنا أفضل الصلاة والسلام، ووصلنا في سورة القصص من هذه القصَّة إلى قوله تعالى:

    ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ(24)﴾

    [سورة القصص]
    أوَّل اسْتِنباط من هذه الفقْرة أنّ الغِنى هو العمل الصالح وأنّ الفقْر الحقيقي هو فقْر العمل الصالح، لذا قد تَمْلِك مئات الملايين وأنت أفْقر الفقراء إن لم يكنْ لك عَمَلٌ صالِحٌ ينْفَعُكَ بعد الموت، وقد لا تمْلكُ ثرْوة لكنَّ لك أعمال كالجبال فأنت أغنى الأغنياء، هذا ما قاله الإمام علي كرَّم الله وجْهه ؛ قال: الغِنى والفقْر بعد العرْض على الله، هذا النبي الكريم يُقَرِّر بإذْن الله عز وجل أنَّ الغِنى غِنَى الأعمال الصالحة وأنّ الفقْر الحقيقيّ فقْرُ الأعمال الصالحة،
    عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
    ((تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلَالِ لَكَ صَدَقَةٌ وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ الْبَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالْعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ))

    [رواه الترمذي]
    كلمة الحق صدَقة، والنُّصْح صدقة، وأبواب الخير مُفَتَّحة على مصارعها، ترْبِيَة الأولاد من أعْظم الأعمال، والرِّفْق بالزَّوْجة من أعْظم الأعمال ورِعايَة الأبَوَيْن من أعظم الأعمال، ورِعاية الأولاد من أعظم الأعمال والنُّصح للمسلمين من أعظم الأعمال، وإتقان العمل من أعظم الأعمال فَبِإمكانِكَ أن تكون أغنى الأغنياء، وبِمِقْياس الأرض الأغنياء هم الذين يَمْلِكون الملايين المُمَلْيَنَة، ولكنْ بِمِقْياس السَّماء الأغنياء هم الذين سخَّر الله لهم ما يُعينهم على الأعمال الصالحة، قدَّر على يدهم الخير ؛ الخير بِيَدي والشرّ بيَدي فَطوبى لِمَن قدَّرتُ على يده الخير، والوَيل لِمَن قدَّرْتُ على يده الشرّ، وإذا أردْت أن تعرف مقامَك فانْظُر فيما اسْتَعْمَلَك، كيف يسْتعملكَ الله ؟ لِخِدْمَة الخلق أم لإيذائهم، لإعْطائِهم أم للأخْذ منهم ؟ لتَطْمينهم أم لِتَخْويفِهم ؟ الويل ثمَّ الوَيل ثمَّ الوَيل لِمَن جعلَهُ الله أداة تأديب خلْقِهِ! يسوق الشرّ على يَدَيْه، ولذلك أحدهم قدَّم كتابًا للنبي عليه الصلاة والسلام، قال: يا مَن جئْتَ الحياة فأعْطَيْتَ ولم تأخذ، أما الكفار أخذوا كُلَّ شيء، ولم يُعْطوا شيئا، والأنبياء أعْطَوا كُلَّ شيء ولم يأخُذوا شيئًا، والمؤمنون يأخذون ويُعطون.
    ويا مَن قدَّسْتَ الوُجودَ كُلَّه، ورعَيْتَ قضِيَّة الإنسان، ويا مَن زكَّيْتَ سِيادة العَقْل، ونَهْنَهْتَ غريزة القطيع، ويا مَن هيَّاك تفوُّقك لِتَكون واحِدًا فوق الجميع فَعِشْتَ واحِدًا بين الجميع، يا مَن كانت الرحْمة مهجتك، والعَدل شريعَتَك، والحبّ فطْرَتَك، والسُّموّ حِرْفَتَك ومُشْكلات الناس عبادتَك، سيِّدنا ماذا فَعَل ؟ سقى لِفتاتَين مؤْمِنَتَين ترفَّقَ بهما، فأنت كَمُؤْمِن الآن ألَيْس لك بنات أخ وبنات أخت، أليْسَ لك جار مُتَوَفِّى أولادُهُ أيتام أليْسَ لك أن ترْعى هؤلاء، وتُقَدِّمَ لهم مَعونةً، وهَدِيَّة، وأن تُعالِج مريضًا، وأن تحضر تَعْزِيَة، أليْسَ بِإمكانِكَ أن تفعَلَ الخير ؟ أليْسَ لك أن تقوم في مركبتِك عامَّة لامرأة مُحَجَّبَة ؟ أليْسَ بإمكانك أن تُعطي مقْعَدَك لِرَجُل كبير بالسِّنّ ؟ أليْسَ بإمكانِكَ أن تبْتَسِم لِمَن هم دونَك ؟ أحيانًا تجِدُ مَن يبْخل بابْتِسامة لأخٍ صانِعٍ عندهُ، والابْتِسامة في وَجْه أخيكَ صدَقَة، ألا تستطيع أن تزور أقْرِباءَكَ يوم الجمعة ؟ صلة الرَّحِم ! تنصحهم وتُبلِّغُهم، وتأتي بهم على الجامع، وتأتي بأولاد أخوك على الجامع، ماذا فعل سيدنا موسى ؟ سقى لِفتاتَيْن ابنتي شعيب، قال تعالى:

    ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24)﴾

    [سورة القصص]
    أبواب الخير مُفَتَّحة على مصارعها.
    قال تعالى:

    ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ﴾

    [سورة القصص]
    اسْتنبط العلماء أنّ المرأة المؤمنة لا تُزاحِمُ الرِّجال، ومن صفات المرأة المؤمنة أنَّها تبتعِدُ عن مُزاحَمَة الرِّجال، قال تعالى:

    ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ﴾

    [سورة القصص]
    كلمة واحدَة، وكلَّما زاد إيمانك خاطَبْتَ الأجْنبيَّات بِكَلِمَة واحدة جادَّة صارِمَة مُخْتصرة، ما خطبكُما ‍! وليس في اللُّغة كلمة أقلّ منها، لم يقل: ماذا تفعلان هنا ؟ أنا بِخِدْمتِكم، قال تعالى:

    ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا(32)﴾

    [سورة الأحزاب]
    ما خطبكما، يُمْكن أن تبيع النِّساء، ولكن بالجدّ ! هذه سِعْرها كذا ! وأحْيانًا المرأة تقول: نحن جيرانك، وقلبك قاسٍ علينا، ألا تُراعينا ؟! اللِّين اجْعَلْهُ مع زَوْجتِك، ليس في البيت دبور وبالخارج شَحرور ! هذا الكلام الطيِّب دَعْهُ لِزَوْجتك، ولِمَن تحلّ لك، وابْتِسامتك لِزَوْجتِك وأذْكر مرَّة أنَّني كنتُ بِمَحَلّ تِجاري، وصاحب المحلّ أعْرفُهُ، دَخَلَتْ امرأة فرحَّب بِها تَرْحيبًا غير مَعْقول، فأنا مِن شِدَّة أنَّني أعْرِفُهُ مؤمنًا جَزَمْتُ أنَّها أُخْتُهُ وأحد العلماء كان بالصَّدر فعبسَ، فقلتُ له: هذه أخْتُهُ ! ولمَّا ذهَبَت قال لنا: هذه أخْتي.
    الآن اسْمعوا الجواب، قال تعالى:

    ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23)﴾

    [سورة القصص]
    واسْتَنْبَطَ العلماء أنَّ المرأة لا تخْرجُ إلا لِضَرورة قال تعالى:

    ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا(33)﴾

    [سورة الأحزاب]
    فإذا خَرَجْتِنَّ لِضَرورة فتسَتَّرن، وقد وردَ أنَّ البيان يطْرد الشَّيْطان يقول: هذه أختي كي لا يُساء الظنّ فيه ورحمَ الله عبْدًا جبَّ المغيبة عن نفْسِهِ، لا تجعل نفْسَك في مواضع الشُّبْهة والتُّهْمة، دائِمًا لا تضَع نفْسَكَ موْضِع التُّهْمة، ثمَّ تَلوم الناس إذا اتَّهَموك، فإذا كنت مُسافِرًا وكلَّفْتَ أخ زوْجتِكَ أن يتردَّد على أخته فلا بدّ أن تُبَيِّن للجيران أنَّك مسافر وسوف يتردَّد أخو زوْجتِكَ، حتى لا يشكَّ أحد في عرضِك البيان يطْرد الشَّيْطان، ولا تضَع نفْسَكَ مَوْضِعَ التُّهْمة ثمَّ تَلوم الناس إذا اتَّهَموك، قال تعالى:
    ًُ
    ﴿مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24)﴾

    [سورة القصص]
    وكل واحِد مِنَّا أيها الإخوة، يستطيع أن يفْعل مائة عمل صالح باليوم وحتَّى أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام يكْنُس دارهُ، ويحْلبُ شاتهُ ويخسف نعلَهُ، وكان في مؤونة أهله، فلو أعَنْتَ زَوْجتَكَ هو لك صَدَقة ولو أفْرَغْت دلْوَك في دَلْوِ المُسْتسْقي هو لك صدَقة، طالب علم مِن إفريقيا يجب أن يُقابل أستاذًا له من بيْروت وركِبَ سيارة تاكسي، فهذا التاكسي أوْصَلَ هذا الطالب إلى بيروت وأرْجعَهُ واشْترى له هدايا وقال له لا أريد منك شيئًا ! وقال له: اُدْع لي، وكذا إذا كنت طبيبًا لك أن تُعين من ليس معه، فأبواب العمل الصالح مُفتَّحَة على مصارعها، قال تعالى:

    ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24)﴾

    ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24)﴾

    [سورة القصص]
    ولا تَنْسَوا قَول الإمام عليّ كرَّم الله وجْهه: الغِنى والفقْر بعد العرْض على الله ! والإنسان إذا وضَع اللُّقْمة في فيِّ زوْجتِهِ يراها مثل أُحُد فأنت في أكلك يمْكن أن تعمل العمل الصالح، رأيتَ قليلاً من اللَّحْم أعطه لِزَوْجَتِكِ، ولابنك.





    والحمد لله رب العالمين




     



  2. رقم #247
     افتراضي  العنوان : رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 22 Mar 2018 الساعة : 06:10 PM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل



    بسم الله الرحمن الرحيم


    سورة القصص (28)


    الدرس السابع



    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
    أيها الإخوة الكرام، لازِلنا في قِصَّة سيِّدنا موسى عليه وعلى نبيِّنا أفضل الصلاة والسلام، ووصلنا في سورة القصص من هذه القصَّة إلى سيِّدنا موسى مع مَدْيَن في قوله تعالى:
    ﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾

    [ سورة القصص ]
    وأجْمَلُ ما في المرأة حياؤُها، وأكبر شيء يلْفتُ نظَر الرَّجل في المرأة حياؤُها، ومن علامات آخر الزَّمان أنَّ الحياء يُرفَعُ من وُجوه النِّساء وأنَّ النَّخْوَةَ تذْهب من رؤوس الرِّجال، وأنَّ الرَّحمة تُنْزَع من قلوب الأمراء، فلا رحمة في قلوب الأمراء، ولا نَخْوة في رؤوس الرِّجال ولا حياء في وُجوه النِّساء.
    قال تعالى:

    ﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾

    [ سورة القصص ]
    علماء النَّفس فرَّقوا بين الأنوثَة وجنس المرأة، فَكُلّ امرأة لها رحمٌ وأعضاؤُها مُتوافقة مع جنْسِها، هي امرأة، لكنَّ الشيء الذي أكرَمَها الله به أنوثتَها، فإذا خالَطَت الرِّجال، وخرجَت عن منهج الله عز وجل فقَدَتْ أثْمَنَ شيءٍ تَمْلِكُهُ، وهو أُنوثَتُها، وأُنوثَتُها مُتَعَلِّقَةٌ بِحَياتِها ولا يلْفتُ نَظَر الرَّجل في المرأة إلا حياؤُها فالله تعالى قال:

    ﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾

    [ سورة القصص ]
    تَعقيبًا على دَرْس البارِحَة قالتْ له: كلامًا مُخْتصَرًا ومُفيدًا، وموجَزًا ولا يحْتَمِل الحِوار قال تعالى: قالتْ:

    ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ﴾

    [ سورة القصص ]
    فلو قالتْ له إنَّ أبي يَدْعوك ‍! يقول لها: من أبوك ؟ وما المناسبة ؟ ولماذا يَدْعونني ؟ تقول له: إنّ أبي يدعوك لِيَجْزِيَكَ أجْر ما سَقَيْتَ لنا قالتْ كلمَةً جامِعَةً مانِعَةً فيْصلاً لا يحْتمل النِّقاش ؛ فهي قالتْ كما قال تعالى:

    ﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25)﴾

    [ سورة القصص ]
    معنى هذا أنَّهُ حينما وكَزَ هذا الرَّجل فقَضى عليه، ما أراد قَتْلَهُ، وليس هذا النَّبي الكريم مُقاتِلاً، فَمَوت ذاك الرَّجل كان قضاءً وقدَرًا، ولِحِكْمةٍ أرادها الله عز وجل، كان مَوْتُهُ على يَدِ هذا النبي الكريم لِيَخْرُجَ من قصر فِرْعون، ولِيَذْهب إلى مَدْيَن، ثمَّ لِيَأتِيَهُ الوَحي ولِيُكَلِّمه الله تَكْليمًا كن لِما لا ترجو أرْجى منك لما ترجو.
    قال تعالى

    ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾

    [ سورة القصص ]
    يبْدو أنَّ حياء المرأة واضِحٌ جدًا، فهي اسْتَحْيَت أن تقول: يا أبت زوِّجْني إيَّاه، قال تعالى:

    ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26)﴾

    [ سورة القصص ]
    الآن سؤال آخر ؛ إذا كان حياء المرأة وأُنوثتُها هو الذي يلْفتُ نَظَر الرَّجل إليها، فإنَّ قُوَّة الرَّجل وأمانتهُ يلْفِتُ نظَرَ المرأة في الرَّجل فالمرأة تُعْجَب بِقُوَّة الرَّجل وأمانتهِ، والرَّجل يُعْجَب بِحَياء المرأة وهذا في الرَّجل السَّوِيّ، وفي المرأة السَّوِيَّة، قال تعالى:

    ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26)﴾

    [ سورة القصص ]
    سيِّدُنا عمر عِمْلاق الإسلام كان إذا أراد أن يُعَيِّنَ واليًا يقول له: خُذْ عَهْدَكَ، وانْصَرِف إلى عملك، واعلمْ أنَّكَ مَصْروف رأس سنتِكَ وأنَّك تصير إلى أربعِ خِلال فاخْتَر إلى نفْسِكَ، إنْ وَجَدْناكَ أمينًا ضعيفًا اسْتَبْدَلناك لِضَعْفِكَ، وسلَّمَتْكَ من مَعَرَّتِنا أمانتُك، وإن وجَدْناكَ خائِنًا قَوِيًّا حازِمًا، اسْتَهَلْنا بِقُوَّتِكَ، وأوْجَعْنا ظَهْرَكَ، وأحْسنَّا أدَبَك، وإن جَمَعْتَ الجُرْمَيْن جَمَعْنا عليك المضَرَّتَيْن ؛ العَزْل والتَّأديب، وإن وَجَدْناك أمينًا قَوِيًّا زِدْناكَ في عَمَلِكَ، ورَفَعْنا لك ذِكْرَك، وأوْطَأنا لك عَقِبَك، والقوَّة والأمانة بِلُغَةِ العصْر الآن، الكفاءةُ والإخلاص والكفاءةُ مَقْدِرَةٌ على تَصْريف الأمور، والإخلاص هو النَّزاهَة، فإذا كنتَ تُريدُ لِمَحَلِّكَ التِّجاري شابا ابْحَث عن القَوِيّ الأمين، وإن كنتَ تُريد لابْنَتِكَ زَوْجًا فابْحَث عن القويّ الأمين، وإن كنت تُريد مُديرًا لأيّ جهة فابْحَث عن القويّ الأمين ؛ القُوَّة والأمانة خصِيصَتان لِلمَنَاصِ للقِيَادِيَّة قال تعالى:

    ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26)﴾

    [ سورة القصص ]
    فهو الْتَفَتَ إلى حيائِها، وهي الْتَفَتَتْ إلى قُوَّتِهِ وأمانتِهِ، فَقُوَّتُهُ حينما سقى لهما، وأمانتهُ حينما قال للفتاة: اِمْشِ ورائي ودُلِّيني على البيْت فهي تأثَّرَت لِهذه الأمانة.
    قال تعالى:

    ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27)﴾

    [ سورة القصص ]
    معنى هذا أنَّ للخاطِبِ أن يرى مَخْطوبَتَهُ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: اُنْظر إليها، والشيء الآخر الذي يُقَصِّر فيه الناس هو أنَّ الإنسان يسْتحي أن يعْرِضَ ابْنَتَهُ على شابٍّ وهذا مِن السُّنَّة، وهذا فَعَلَهُ نبِيٌّ كريم، فإذا كانت لك بنْتٌ مُناسِبَة جدًّا، ورأيْتَ شابًّا كُفْأً أمينًا صادِقًا، وعرَضْتَ عليه فتاتَكَ فإنْ وافَقَ فَبِها ونِعْمَت، وإن لم يُوافِق فلا شيء عليك، أما كُلّ أب هو مُكَلَّف أن يبْحَث لها عن شابٍّ صادِق وأحيانًا تتزوَّجُ الفتاة صدفَةً، أما الأصْل أن تختار لابنَتِكَ، وإذا كان هو يسْتحي، مَن مَشى بِتَزْويجِ رَجُلٍ بِامرأةٍ كان له بِكُلِّ كلمةٍ قالها وبِكُلِّ خُطْوَةٍ خطاها عِبادة سنة قام ليلها، وصام نهارَها ! وهذا مِن أجلِّ الأعمال ؛ أن تكون شفيعًا بين زَوْجَيْن، إما في عَقْد الزَّواج، وإما في إصْلاح الزَّواج، فالذي يُصلح بين الزَّوْجَين له شأن عند الله عظيم لِقَول الله عز وجل:

    ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾

    [سورة الأنفال]
    فَمِن معاني هذه الآية أن تُصْلِح نفْسَك، ومن معاني هذه الآية أن تُصْلِحَ ما بينك وبين الآخرين، وأيّ علاقة بين اثْنَين، وأجلّ علاقة وأهمّ علاقة بين اثْنَين هي علاقة الزَّوْجَين، لأنَّ عَقْد الزَّواج هو أقْدَسُ عَقْدٍ على الإطلاق، قال تعالى:

    ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا(21)﴾

    [ سورة النساء ]
    فالرَّجل يرى من زوْجتِهِ ما لا يسْتطيعُ أبوها أن يراه، ولا أخوها ولا ابنُها وعمُّها ولا خالها، ولا ابن أخيها ولا ابن أُخْتِها، لذلك قال تعالى:

    ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27)﴾

    [ سورة القصص ]
    فالمَهْر من لوازِمِ عَقْد الزَّواج، وأيُّ عَقْدِ زواج من دون مَهْرٍ فَهُوَ فاسِد لا بدَّ مِن أن يُصَحَّح بِمَهْر المِثْل، وهذه القِصَّة فيها أركان عَقْد الزَّواج قال تعالى: قال إني أُريد أن أنْكِحَكَ " هذا الإيجاب وقوله تعالى:

    ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي﴾

    [ سورة القصص ]
    هذا المَهْر وقوله تعالى:

    ﴿إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ ﴾

    [ سورة القصص ]
    دليل رؤْية المَخْطوبة.
    قال تعالى:

    ﴿حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27)﴾

    [ سورة القصص ]
    هذه الكلمات في هذه الآية ينبغي أن تكون شِعارَ كُلِّ أب، أنتَ عمركَ خمسًا وخمسين سنة، بيْتُكَ مُرَكَّز، ولك عمل، وتَوَدُّ مِن شاب عمرهُ خمسًا وعِشرون له بيْت بالشَّام !! مُسْتحيل، وتودُّ سيارة، ومحلّ !! هذه طلَبَات تَعْجيزِيَّة، سَلْ نفْسَكَ فقط، ما الذي كنت تَمْلِكُهُ في هذا السِّنّ ؟ كنت مُعْدَم ولا شيءَ معك ! فكَيْفَ زوَّجَك بيْتُ حماك ؟! فَبَعْدَ أن أكْرَمَكَ الله وأعطاك تَجْعَل عَقَبات أمام شاب، وكُلّ إنسان يضَع عَقَبات تَعْجيزِيَّة أمام تَزْويج ابْنَتِهِ كأنَّهُ يُكْرِهُ فتاتهُ على الزِّنا، لأنّ الله تعالى خاطَب المؤمنين، وقال:

    ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾

    [سورة النور]
    هذه الآية يَصْعُب فَهْمُها، إذْ لا يُعْقَل مَن يُكْرِهُ فتاتهُ على الزِّنا، لكنَّ علماء التفسير رحمهم الله قالوا: هذه الآية لها معنىً عميق ؛ كُلُّ أبٍ يضَعُ مطالب تَعْجيزِيَّة أمام خاطِب ابنِه كأنَّه في النِّهاية يُكْرِهُ فتاتَهُ على الزِّنا فلو كان لك مَحلّ تِجاري ولك دخل مائة ألف باليوم، ولك عامل تُعطيع ألفين بالشَّهْر، والصُّندوق بِيَدِهِ، فأنت ماذا تفعل له ؟ أنت تحْملهُ على السَّرِقَة، فَكُلّ إنسان يضَعُ شروط تَعْجيزِيَّة أمام ابنته، وهو لا يشْعر يَحْمِل ابنتَهُ على الانْحِراف.
    خطيب من خُطباء دِمَشق جاء رجل من أهل اليسَار، وشكى له مصيبَةً لا يتحمَّلُها إنسان، فقد كان هو وزوْجَته يرون التلفاز، واشْترى ستلايت لِكَي يرى مكَّة المُكَرَّمة كما قال ! وأثناء تغييره المحطَّات مرَّتْ محطَّة مُنْحطَّة، فرأسًا غيَّرها الأب، الابن أخذَ الرَّقم، وبعدما تعشَتْ الأسرة ونامَت، وقد كان للأب بِنْتَين وولدَين، قام الابن بالليل وشغَّل التِّلفاز على هذه المحطَّة، وأفاق أخوه الثاني وأراه المناظر الخليعَة وفعلاَ بِأُخْتَيهما العَجَب، فالأب بالليل سَمِعَ أنينًا غير عادي فلمَّا ذهب لِغُرفة الأولاد، وجَدَ كُل ابن فوق ابنته !!!
    قال تعالى:

    ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾

    [ سورة القصص ]
    فإن وجَدَ بيتًا بعيدًا عن العاصِمَة، أو له غرفة مع أوليائه، قل له: أنا مُوافق.
    قال تعالى:

    ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾

    [ سورة القصص ]
    هذا القبول، فصار عَقْد الزَّواج إيجابا وقَبولا ومَهْرا، والآن بقِيَ الشاهِدان ؛ قال تعالى:

    ﴿قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28)﴾

    [ سورة القصص ]
    فالله خير شاهِدَا فأصْبَحَ بهذا إيجاب وقَبول ومَهْر ورؤية المَخطوب والشُّهود، ولعلَّ النبي عليه الصلاة والسلام اسْتنبط أركان الزَّواج من هذه القِصَّة.
    واسْتَنْبَطَ العلماء أنَّه لا يجوز للزَّوْج أن يُسافر بِزَوْجتِهِ ما لم يَدْفَع لها مَهْرها، قال تعالى:

    ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29)﴾

    [ سورة القصص ]






    والحمد لله رب العالمين


     



  3. رقم #248
     افتراضي  العنوان : رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 22 Mar 2018 الساعة : 06:12 PM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل



    بسم الله الرحمن الرحيم


    سورة القصص (28)


    الدرس الثامن



    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
    أيها الإخوة الكرام، لازِلنا في قِصَّة سيِّدنا موسى عليه وعلى نبيِّنا أفضل الصلاة والسلام، ووصلنا في سورة القصص من هذه القصَّة إلى قوله تعالى:
    ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ (17) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ﴾

    [سورة القصص]
    نبِيٌّ كريم ألْقى الله في قلبهِ الخوْف، فالخَوف له وظائِفُ تَرْبَوِيَّة والإنسان بالخَوف يرْكض إلى باب الله، وينْدَفِعُ إلى طاعَتِهِ، وإلى الإقبال عليه وينْدَفِعُ إلى الاسْتِعانَة به، والتَّوَكُّل عليه، فالخَوف له مُهِمَّة كبيرة، قال عليه الصلاة والسلام:
    ((خِفْتُ وما خاف أحدٌ مثلي وأوذِيتُ وما أوذِيَ أحَدٌ مثلي، ومضى عليَّ ثلاثون يومًا لم يَدخل جَوْفي إلا ما يُواريه إبْط بِلال" ))
    وهو سيِّدُ الأنبياء، وسيِّد ولَدِ آدم ومِن أكرم الخَلْق على الله عز وجل، ومع ذلك:

    (( خِفْتُ وما خاف أحَدٌ مِثلي، وأوذِيتُ وما أوذِيَ أحَدٌ مثلي، ومضى عليَّ ثلاثون يومًا لم يَدخل جَوْفي إلا ما يُواريه إبْط بِلال.))
    قال تعالى:

    ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفاً﴾

    [سورة القصص]
    سيِّدنا موسى أصْبَحَ خائِفًا وهو نَبِيٌّ كريم، وهو مِن أولي العَزْم، طبْعًا هذا قبل النُّبُوَّة ولكنَّ الله سبحانه وتعالى اصْطفاه.
    فالله تعالى قال:

    ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا(19)﴾

    [سورة المعارج]
    خَلَقَ هَلُوعًا كي تنْدَفِعَ إلى بابِه، وكي تَلوذَ بِحِماه، وكي تذوقَ طَعْم القُرْب منه، وحَلاوَة الإيمان به، وحلاوَةَ التَّوَكُّل عليه، كي تَذُوقَ حلاوَة أنَّهُ يَحْميك من كُل عدُوّ فهذا لا يكون بالأمْن ولكن يكون بالخَوف، فالإنسان إذا خاف لا ينبغي أن يشْعر أنَّهُ عند الله صغير فالإنسان أحيانًا يخاف، وقد يكون مُسْتَضْعَفا، فاسْتِضْعافُهُ يؤدِّيه إلى الخوف، والحزن كذلك خلاَّق، أما الطمأنينة والطَّعام والشَّراب والأمْن لا يخلق ولكنَّ الخوف أحيانًا يُفتِّق العَبْقَرِيَّات ودواعي الإيمان، ويدعو إلى الله، والله تعالى حكيم، يعني أمٌّ معها ابنها فتَرَكَ يدَها، وجاء كلب عقور، فَمِن شِدَّة الخَوف عاد إلى أُمِّه وأمْسَكَ بها فإذا الله خوَّف أحدًا من شبَح مُصيبَة ومن مرض أو بِقضِيَّة بأولاده وأهله ودَخْلِهِ أو تِجارتِهِ فهذا الخَوْف تَرْبِيَةٌ من الله عز وجل.
    قال تعالى:

    ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18)﴾

    [سورة القصص]
    حينما تسلَّط عليك الناس معنى هذا أنَّ هناك مُشْكِلَة، والنبي عليه الصلاة والسلام قال:
    ((ما مِن عثَرَةٍ ولا اخْتِلاجِ عِرْقٍ، وخَدْش عودٍ إلا بِمَا قدَّمَت أيْديكم وما يَعْفو الله أكثر.))
    قال تعالى:

    ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ﴾

    [سورة القصص]
    مرَّةً ثانِيَة الإنسان حينما يُصاب بِمُشْكِلَة ينْبغي أن يُراجِعَ نفْسَهُ، والله تعالى غَنِيٌّ عن تَعْذيبِهِ، قال تعالى:

    ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا(147)﴾

    [سورة النساء]
    والأمر بِيَدِهِ، ما مِن عثَرَةٍ ولا اخْتِلاجِ عِرْقٍ، وخَدْش عودٍ إلا بِمَا قدَّمَت أيْديكم وما يَعْفو الله أكثر، فلماذا أصابَني ما أصابني ؟! قال تعالى:

    ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18)﴾

    [سورة القصص]
    البارحة مُشْكلة واليوم مشكلة، قال تعالى:

    ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19)﴾

    [سورة القصص]
    وسَّع الخبَر، وأعْلَنَ النَّبَأ وأنت قاتِل، وسيِّدنا موسى ما قتَل، قال تعالى:

    ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ ﴾

    [سورة القصص]
    قد تكون هناك مُشْكلة أنت منها بريء، وقد تُلبَّسها ! وهذا من تَقْدير الله عز وجل، أحدهم سُرِقَتْ سيارتُه على الساعة الثانية عشرة ليلاً فقال: صباحًا نُخَبِّر المَخفَر ! ففي هذه الأوقات حصل مِن العجب ما حصل ! فالله تعالى قادِر على أن يُلبِّسَك مُشْكلةً أنت بريء منها لِحِكْمة يريدُها تعالى، وكما أنَّ هناك مُشْكِلة حقيقيَّة، ومُشْكلة خيالية، أو يوهِمُك أو يُخيفُك، كانت هناك طالبة تريد أن تتوضَّأ، وطولِبَت بِشَهادة طِبِيَّة فذَهَبَتْ لِفَحْص صَدْرِها في المستشفى فكانت النتيجة أنَّها مُصابَة بِمَرض خطير فابْتَعَدَ عنها أهْلُها وجَعَلوا طعامًا خاصًّا وفي غرفةٍ لِوحْدِها، وانْهارَتْ نَفْسِيًّا وانْعَزَلَتْ عن المُجْتَمَع ثمّ ذهَبَ أخوها إلى المستشفى ليَرى الخَبر فإذا التحاليل خطأ وفي هذا الوقْت تابَت هي وتَحَجَّبَت وصلَّتْ، فالخطأ يُوَظِّفه الله تعالى لِصالحِ الإنسان.
    قال تعالى:

    ﴿قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) ﴾

    [سورة القصص]
    الآن سيِّدنا موسى نَزيل قَصر فِرْعون، فما معنى قصْر فرْعون ؟ كُلّ شيءٍ مِن أعلى مُسْتوى، فإنسان يعيش في قَصْر فرْعون موْقفُهُ الأخلاقي وانْتِصارُهُ للحق ورَّطَهُ بِهذه الوَرْطات، قال تعالى:

    ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) ﴾

    [سورة القصص]
    كان نزيل قصْر فِرْعَون وأصْبَحَ بالطُّرُقات، إلى أين اتَّجَه ؟ فرْعون بِمِصْر، ومَدْيَن في شَمال الجزيرة، معنى هذا أنَّهُ مشى ألفين وخمسمائة كيلومتر ساحِلاً، فلا بدّ أنَّهُ مشَى مُساحِلاً، والمَشْي مُساحِلاً قدَّروها مائتان وخمسمائة كيلومتر، يمشي في الليالي وهو نَبِيٌّ كريم قال تعالى:

    ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) ﴾

    [سورة القصص]
    لكن ما الذي نَكْشِفُهُ في هذه القِصَّة ؟ أنَّه بعد أن خرَجَ مِن قَصْر فِرْعَون وهام على وَجْهه في الطُّرُقات، وفي البراري، ووصَلَ إلى مَدْيَن والْتَقى بِسَيِّدِنا شُعَيْب ؛ نَبِيٌّ كريم وتَزَوَّج ابْنَتَهُ، وفي طريق العَوْدَة جاءهُ الوَحيُ وأصْبَحَ نبِيًّا، وكلَّمَهُ ربُّه، فقال العلماء: كُنْ لِما لا ترْجو أرْجى منك لما ترجو.
    هذا التَّشَرُّد انتهى به إلى النُّبُوَّة، وهذا الإخْراج انتهى به إلى العَطاء وهذا الخَوْف انتهى به إلى شُعَيْب، وشُعَيْب انتهى به إلى لا تَزْويج ابْنَتِهِ وبعد أن تزوَّجَ ابنتَهُ وسار بِأَهْلِهِ انتهى هذا به إلى النُّبُوَّة وإلى تكليم الله وهو كليمُ الله، فالإنسان إذا قاسَ على القِصَّة أشْياء كثيرة، فأنت بالغُرْبة تتْرُك أولادَكَ وتُسافِر، وتحسّ بِضَياع وتشَرُّد، فَكُل هذا بِقَدَر والله هو الربّ، وهو المُرَبِّي، قال تعالى:

    ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) ﴾

    [سورة القصص]
    هذا مِن دِفاع الله عنه، فلو لم يخْبِرْهُ لَقُتِلَ فالله عز وجل دافَعَ عنه بِأنْ أرْسَلَ له هذا الإنسان ونبَّهَهُ، وخرَجَ من مِصْر هائِمًا على وَجْهه وسار في طريقٍ ساحلي، وقَطَعَ المسافات الشاسِعَة إلى أنْ وصَلَ إلى مَدْيَن، وهناك وَجَد من دونهما امرأتين تذودان كم قال تعالى:

    ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23)﴾

    [سورة القصص]
    ومِن خِلال هذا التَّعارف تزوَّج ابْنَة شُعَيْب عليه السَّلام، وفي طريق العَوْدَة سار نَبِيًّا مُرْسَلاً مِن أولي العَزْم، فعلى الإنسان أن يسْتَقِم وفقط ولْيَتْرُكْ أمْرَهُ إلى الله، لِيَعْبُدِ الله ولن يُصيبَهُ إلا الخير، ولو بدى له أنَّ هناك مُشْكلات ومتاعِب وإحْراجات ومصائِب، لكنَّ الله سبحانه وتعالى بعد كُلِّ ذلك يُبَدِّل المَخاوِف إلى طُمأنينة والمتاعب إلى عطاءات والإنسان إذا لم تُشْرق نِهايَتُه فلن تُشْرِق نِهايَتُه، وما هذه القِصص إلا مِن أجل أن نقيس عليها أنْفسنا، فلا يتألَّم الواحد ويخاف، ولْيَكُنْ راضٍيا عن الله وقد كان يقول الإمام عليّ: والله لو كُشِفَ الغِطاء ما ازْدَدْتُ يقينًا، فكان هذا الإمام الجليل قبل كَشْف الغِطاء يقيه برحمة الله وعدالتِهِ كي يقيهِ بعد كَشْف الغِطاء، وكان يقول: والله لو عَلِمْتُ أنَّ غدًا أجلي ما قَدَرْتُ أن أزيدَ في عملي، وكان يقول: قِوام الدِّين والدُّنيا أربعة رِجال عالم مُسْتَعْمِلٌ علْمَهُ، وجاهِل لا يسْتنكِفُ أن يتعلَّم، وغَنِيٌّ لا يبْخَل بِمالهِ، وفقير لا يبيعُ آخرَتَهُ بِدُنْياه، فإذا ضيَّعَ العالم عِلْمَهُ اسْتَنْكَفَ أن يتعلَّم، إذا بَخِلَ الغنيُّ بِمالهِ باع الفقير آخرته بِدُنيا غيره وكان هذا الإمام يقول: الناس ثلاثة ؛ عالِمٌ ربَّاني، ومُتَعَلِّم على سبيل نَجاة وهَمَجٌ رعاع أتْباع كُل ناعِق، لم يستضيئوا بِنُور العِلْم، ولم يلجئوا إلى رُكنٍ وثيق، فاحْذَر يا بُنَيَّ أن تكون منهم، يا بُنَيّ العِلْم خير من المال لأنَّ العِلْم يَحْرُسُكَ، وأنت تحْرسُ المال، والمال تنقِصُهُ النَّفقَة، والعلم يزْكو على الإنفاق، يا بُنَيَّ مات خُزَّانُ المال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقيَ الدَّهْر، أعْيانهم مَفْقودهم، وأمثالهم في القلوب مَوْجودة.




    والحمد لله رب العالمين




     



  4. رقم #249
     افتراضي  العنوان : رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 22 Mar 2018 الساعة : 06:16 PM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل



    بسم الله الرحمن الرحيم


    سورة القصص (28)


    الدرس التاسع



    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
    أيها الإخوة الكرام، لازِلنا في قِصَّة سيِّدنا موسى عليه وعلى نبيِّنا أفضل الصلاة والسلام، ووصلنا في سورة القصص من هذه القصَّة إلى قوله تعالى:
    ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29)﴾

    [ سورة القصص ]
    أيْ دفَعَ مهْر زَوْجَتِهِ رِعايَةً لأغنام والد زوْجته سيِّدنا شعيب، قال تعالى:

    ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً﴾

    [ سورة القصص ]
    قال العلماء: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فأحيانًا خير كبير يأتيك لِسَبب صغير، قد تُسافر إلى بلْدة فيأتيك منها الخير الكثير، وقد تلتقي بإنسان ولا تعبأ به، ويكون لِهذا اللّقاء خير كبير، فالقاعدة: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، سيِّدنا موسى حينما أراد أن يبْحث عن نارٍ يصطلي بها هو وأهله، عندها ناجاه الله عز وجل، وكان هذا النبي الكريم كليم الله، قال تعالى:

    ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) ﴾

    [ سورة القصص ]
    تصْطلون أي تستدفئون بالنار، قال تعالى:

    ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) ﴾

    [ سورة القصص ]
    الحقيقة أحيانًا يردُ لفْظ الجلالة مع ضمير الجَمع، قال تعالى:

    ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِ وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ(23)﴾

    [ سورة الحجر ]
    وقال تعالى:

    ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ(40)﴾

    [ سورة مريم ]
    ولكن في قوله تعالى:

    ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30)﴾

    [ سورة القصص ]
    العلماء قالوا: ربُّنا جلَّ جلاله إن تَكَلَّم عن ذاتِهِ كان الضَّمير مُفْرَدًا وإن تكلَّم عن أفْعالهِ كان الضَّمير جمْعًا، فإن تكلَّم عن أفعاله، فأفعالُهُ فيها الأسماء الحسنى كُلَّها، وكُل فعْلٍ من أفعالهِ فيه رحْمَة، وعلمٌ وحكمَةٌ وعدْل، فإنْ تكلَّم عن أفعاله فَبِضَمير الجمْع، وإن تكلَّم عن ذاتِهِ فبِضَمير المُفْرَد، قال تعالى:

    ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30)﴾

    [ سورة القصص ]
    وهناك آية أخرى وهي قوله تعالى:
    ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى(17)﴾

    [ سورة طه ]
    فالله عز وجل حينما ناجى موسى عليه السلام ؛ شيء لا يُصَدّق، قال تعالى:

    ﴿ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى(18)﴾

    [ سورة طه ]
    أراد أن يطيل اللِّقاء ! قال تعالى:

    ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى(17)﴾

    [ سورة طه ]
    يبْدو أنَّهُ اسْتحيى من إطالة الحديث، لكنَّ حقيقة المناجاة أنَّ الله سبحانه وتعالى أراد أن يلْفتَ نظر هذا النبي الكريم، إلى أنَّ هذه العصا التي هي من خَشَب بعد قليل سَتَغْدو حيَّةً، والحقيقة أنَّهُ ورَدَ مرَّةً ثعبان وأخرى حيَّة، لفظ سيِّدنا موسى حيَّة لِكَي لا يشْتَدَّ خوْفُه، أما حينما واجَهَ السَّحَرة، قال تعالى:

    ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ(32)﴾

    [ سورة الشعراء ]
    ففي معْرض المناظرة أمام السَّحرة كانت هذه العصا ثعْبانًا مُبينًا، أما فيما بينه وبين نفْسِه فهيَ حيَّةٌ تَسْعى، الفرق في القرآن الكريم دقيق جدًّا، ومعنى هذا أنَّ المؤمن يجب أن يُناجِيَ الله عز وجل، ولا يوجد مؤمنٌ صادِق ليس له مع الله تعالى مُناجاة، فإذا أرَدْتَ أن يُحَدِّثَكَ الله تعالى فاقْرأ القرآن وإذا أرَدْتَ أن تُحَدِّث الله تعالى فادْع، إنَّ الله يُحِبُّ مِن عَبْدِهِ أن يسألهُ شِسْعَ نعْلِهِ إذا انْقَطَع ‍! هل هناك أكثر من هذا ؟ إنَّ الله يحبّ من عبْدِهِ أن يسألهُ ملْح طعامِهِ، إنَّ الله يُحِبُّ من عبْدِهِ ان يسْألهُ حاجتَهُ وإنَّ الله يُحِبُّ المُلِحِّين في الدُّعاء، ومَن لا يدْعوني أغْضب عليه، يا موسى سَلْني حاجَتَكَ كُلَّها، فهؤلاء أنبياء عِظام مِن أولي العَزْم ولكن كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:
    عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
    ((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ))

    [رواه البخاري]
    وإنَّ الله تعالى أمَرَ المؤمنين بِما أمرَ به المرْسلين، فاسْتَقِم كما أُمِرْت ومنْ تاب معك، معنى ذلك أنَّنا مُكَلَّفون أن نكون على منهج الأنبياء، وأن نقْتفي أثَرَ النبي عليه الصلاة والسلام، فالنبي ناجى ربَّهُ ففي الطائف قال:
    ((إنِّي أشْكو إليك ضَعْف قُوَّتي، وقِلَّة حيلتي، وهواني على الناس يا ربّ المُسْتضْعَفين، إلى مَن تَكِلُني ؟ إلى عَدُوٍّ ملَّكْتَهُ أمْري أم إلى صديق يتجشَّمني، إن لم يكن بِكَ غضب عليَّ فلا أُبالي ولك العتبى حتَّى ترْضى ولكِنَّ عافِيَتُكَ أوْسَعُ لي ))
    فالمؤمن الصادِق له مُناجاة مع الله، إن في صلاة قِيام اللَّيل، وإنْ في السُّجود، وفي دُبر كُلّ صلاة وأقرب الدُّعاء إجابَةً ما كان عقب الصَّلاة، عن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

    (( أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ يَا مُعَاذُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فَقَالَ أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ))

    [رواه البخاري]
    فالدُّعاء مَطْلوب عقِبَ الصَّلوات الخمْس، وكذا الاسْتِغْفار، والحَمْد والتَّكبير، هذه الكلمات التي ردَّدَها المسلمون دون أن يفْقَهوا مَعْناها فقَدَتْ مَدْلولَها.
    قال تعالى:

    ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ (31) ﴾

    [ سورة القصص ]
    أيخافُ نبيّ ؟‍ نعم الأنبياء يخافون، ولولا أنَّهم تَجْري عليهم كُلّ خصائص البشَر لما كانوا صَفْوَة البشَر، فلو كان عندي خمسون طالبا في الصفّ وأعْطَيْتَ الأسئِلة لأحَد الطُّلاب فهل له فضْل ؟‍‍! أما الفضل في التَّفوُّق حينما يأخذ الأسئِلة لِوَحْدِهِ ويُجيب عليها، فالله عز وجل لو منَحَ الأنبياء قُدْرات غير قدرات البشَر، ومنع عنهم الشيطان لما كان لهم فضل عن البشَر، ولكن حينما جعَلَهُم البشر حازوا على التَّفوُّق اللهمّ إنِّي بشر أغْضَبُ كما يغْضبُ البشَر، وأرْضى كما يرْضى البشَر وأنْسى كما ينْسى البشَر، فقد نسِيَ النبي عليه الصلاة ركعتين في الظُّهْر وقال حينها:
    ((إنَّما نُسِّيتُ كي أسُنَّ لكم ))
    لولا أنَّ الله أنْساهُ، قال تعالى:

    ﴿فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ (31)﴾

    [ سورة القصص ]
    قال تعالى:

    ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(81)﴾

    (سورة الأنعام )
    نِعْمةُ الأمْن لا يعْدِلُها نِعْمة على الإطلاق، قال تعالى:

    ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ(4)﴾

    [ سورة قريش ]
    فالسَّلامة هي عدمُ وُقوع المُصيبَة، ولكنَّ الأمْن أن لا تتوَقَّع المُصيبة وتوَقُّعُ المصيبة مصيبَةٌ أكبر منها، وإنَّ أكبر نعْمةٍ تُرافِقُ الإيمان هي نِعْمةُ الأمْن، قال تعالى:

    ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ(51)﴾

    [ سورة التوبة ]
    وقال تعالى:

    ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ(48)﴾

    [ سورة الطور ]
    وإذا كان الله معك فَمَن عليك، وإذا كان عليك فَمَن معك ؟ يا رب ماذا وجَدَ مَن فقَدَك، وماذا فقَدَ مَن وجَدَك ؟! فالله تعالى قال:

    ﴿يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ (31)﴾

    [ سورة القصص ]
    وكُلّ مؤمنٍ آمِن، وإنّ الله يُعطي الصِّحة والجمال والبشَاشَة والمال لِكَثيرين مِن خلْقِهِ ولكن يُعْطي السَّكينة بِقَدَرٍ لأصْفيائِهِ المؤمنين، وفي القلب المؤمن من الأمْن ما لو وُزِّع على أهل بلدٍ لكفاهم، قال تعالى:

    ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(81)﴾

    [ سورة الأنعام ]
    قال تعالى:

    ﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ(32)﴾

    [ سورة القصص ]
    لمَّا يقول إنسان لِطُغاة وعُصاة أنا رسول الله، فأوَّلُ سؤالٍ يسْألونه: ما الدليل على ذلك ؟! لا بدَّ من أن يُعْطِيَهُ الله خرقًا للقوانين، فسيِّدُنا موسى ألْقى عصاهُ فإذا هي ثعبان مبين، ونزع يدَهُ فإذا هي بيْضاء للناظرين، وسيِّدنا إبراهيم قال تعالى:

    ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ(69)﴾

    [ سورة الأنبياء ]
    وما مِن نَبِيٍّ إلا وجاء بالمُعْجزة، ولكن أعْظم مُعْجزة على الإطلاق هي مُعْجزة النبي عليه الصلاة والسلام ؛ فَمُعْجِزات الأنبياء تتألَّق وتنطفئ، وهي قُدْسِيَّة، وتبقى خبرًا يُصَدِّقهُ ويُكَذِّبُهُ مَن يُكَذِّبُه إلا أنّ مُعْجزة النبي الكريم مُعْجزةٌ مُستمرَّة، فالعِلْم كُلَّما تقدَّم كشَف عن جانبٍ من جوانب القرآن الكريم، وكلُّكم يعْلم أنَّ الطائرة يُضَخُّ هواؤُها ثمانِيَة أمْثال حجمها، لِيَكون الضَّغط على ارْتِفاع أربعين قدَم كالضَّغط على الأرض، أما لو صعد الإنسان طائرةً ليس فيها ضَغْط هواء فماذا يحْصل له ؟ مِن سَطح البحْر إلى عشْرة آلاف قدَم لا يشْعر بِشَيء ومِن عشْرة آلاف قدم إلى ستَّة عشرة قدم، الله تعالى هيَّأ في الجِسْم أجْهِزَة تكافئ هذا النَّقْص بالأكسجين ؛ تَزْداد ضَربات القلب، ويزْداد وجيب الرِّئتين ويرتفِعُ ضَغْط الدَّم، هذه العوامل تجعل التَّهوية نفْسها، وبعد ستَّة عشرة ألف قدَم إلى خمس وعشرون قدَم يفْقِدُ الإنسان وَعْيَهُ، قال تعالى:

    ﴿ فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ(125)﴾

    [ سورة الأنعام ]
    وهذه الآية هي مِن إعْجاز القرآن العلمي، نقْصُ الأكسجين من الصِّفر إلى عشْرة آلاف لا نشْعر به، ومن عشرة آلاف إلى ستَّة عشرة ألف قدَم ؛ هناك بالجِسْم أجْهزة تُعَوِّض النَّقْص، يزداد نبْض القلب، ويرتفع الضَّغط ويبقى الأكسجين نفسهُ، ولكن بعد ستَّة عشرة ألف قدَم يغيبُ وَعْيُ الإنسان، ونقْص الضَّغط ماذا يُسَبِّب ؟ آلام لا تُحْتَمَل في الأُذُن وآلام في المفاصِل، وآلام في الأمعاء، لأنَّ غازات تتمدَّد من الضَّغْط وقد تتمزَّق رئة الإنسان.
    وفي الدرس القادم، قال تعالى:

    ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33)﴾

    [ سورة القصص ]








    والحمد لله رب العالمين


     



  5. رقم #250
     افتراضي  العنوان : رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 22 Mar 2018 الساعة : 06:18 PM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل



    بسم الله الرحمن الرحيم


    سورة القصص (28)


    الدرس العاشر





    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
    أيها الإخوة الكرام، لازِلنا في قِصَّة سيِّدنا موسى عليه وعلى نبيِّنا أفضل الصلاة والسلام، ووصلنا في سورة القصص من هذه القصَّة إلى قوله تعالى:

    ﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ(32)﴾

    [ سورة القصص ]
    واليوم إن شاء الله سَنَتَناوَل قوله تعالى:

    ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34) قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآَيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35)﴾

    [ سورة القصص ]
    هناك اسْتِنباطات كثيرة ؛ أوَّلاً النبي بشَر، يخاف كما يخاف البشَر ويغْضَبُ كما يغْضب البشَر، ويَنسى كما ينسى البشَر، ولولا أنَّهُ بشَر لما كان مُتَفَوِّقًا، فلأنَّهُ تَجْري عليه كُلُّ خصائص البشَر كان صَفْوَة البشَر، فلو أنَّ النبيّ ملكًا لما كانت له حجَّة علينا، الكلمة التي نقولها له دائِمًا: أنت ملَك، ولَسْتَ تُعاني من الشَّهوات التي أوْدَعَها الله فينا ولكنَّ النبيّ بشَر، وتفوَّق على البشَر فاصطفاه الله، قال تعالى:

    ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ(33)﴾

    [سورة آل عمران]
    فالمؤمن إذا كان بالطريق ورأى النِّساء الكاسِيات العارِيات، ألا يَشْتهي أن ينْظر ؟ يشْتهي كَغَيْرِهِ ولكِنَّهُ غلَّب خوف الله على شَهْوَتِهِ فغضَّ بصَرَهُ، وإذا كان بين يَدَيْكَ مالٌ وفير أفلا تشْتهي أن تأخُذَه ُ ؟ تشْتهي ولكنَّ خَوْف الله عز وجل غلبَ عليك فقُلْتَ إنِّي أخاف الله رب العالمين فالمؤمن بشَر، ولأنَّهُ بشر ويشْتهي كما يشْتهي البشَر ويخاف كما يخاف البشَر، ويرْجو كما يرْجو البشَر، وانْتصَر على بشَرِيَّتِهِ وخاف مقام ربِّه، ونهى نفْسَهُ عن الهَوى أكْرَمَهُ الله تعالى ورفَعَهُ، هذه عدالة، وتكافؤ فُرَص، ومكان واحِد يبْدأ به السِّباق، فلو أنَّ أحدًا أعْطِيَتْ له أجْوِبة الامْتِحان، فهل لِهذه الدَّرَجة والشَّهادة قيمة ؟ لا إطلاقًا.
    قال تعالى:

    ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ(6)﴾

    [سورة فصلت]
    خاف النبي وقال:
    ((خفْتُ وما خاف أحَدٌ مِثْلي، وأوذِيتُ وما أوذِيَ أحَدٌ مثلي، ومضى عليَّ ثلاثون يومًا لم يَدْخُل جَوْفي إلا ما يُواريه إبْطًا))
    فالنبي يجوع ويعْطش، ويشْعر بِوَطْأة الحرّ، وشِدَّة البرْد، ويخاف ويرْجو، ولكنَّهُ انْتَصَر على بشَرِيَّتِهِ، فالإنسان فيه نوازِع سُفلى ونوازِع عُلْيا، وحينما تنتصل نوازِعُهُ العليا على نوازِعه السُّفلى يَرْقى عند الله، وحينما تنتصر غرائِزُه على مبادئِهِ يسْقط من عَيْن الله ولأنْ يسْقط الإنسان من السَّماء إلى الأرض فتَنْحَطِمَ أضلاعه أهْوَنُ مِن أن يسْقط مِن عَيْن الله ! فالإنسان قد يحوز المال الوفير، وقد يتسلَّم أعلى المراتب، وقد يتألَّق نَجْمُهُ في الدنيا، أما إذا كان ساقِطًا مِن عَين الله، فإنَّ كلّ هذا لا قيمة له، قال تعالى:

    ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ(25)ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ(26)﴾

    [سورة الغاشية]
    هذا أوَّل اسْتِنباط.
    قال تعالى:

    ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33)﴾

    [ سورة القصص ]
    هناك آياتٌ أخرى تُوَضِّحُ هذا الموْقف، قال تعالى:

    ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى(46)﴾

    [سورة طه]
    هذه الآية وحْدها تملأُ النَّفْس طمأنينة، قال له: يا رسول الله، لو نظر أحدهم إلى موطئ قَدَمِهِ لرآنا ! قال له:
    ((يا أبا بكر، ما ظنُّك باثْنَين الله ثالثهما !!))
    وبعض الرِّوايات تروي أنَّه قال له: يا رسول الله لقد رأوْنا وقَعَتْ عيْنُ أحدهم على عَيْن أبي بَكر، فقال يا أبا بكر:

    ﴿وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ(198)﴾

    [سورة الأعراف]
    وهذا يُطَبَّقُ في كُلِّ وقت، فالله إن حفِظَك فإنَّ خَصْمَكَ لا يرى شيئًا ولا يراك إطلاقًا، ولا يرى المُخالفَة لذا لا تقل هذه شطارةٌ مِنِّي !! بل هذا حِفْظ من الله تعالى، لأنّ المؤمن كما قال بعض العلماء على حسب إيمانه وإخلاصِهِ واسْتِقامَتِهِ وورَعِهِ له من بعض الآيات نصيب ألم يقل الله عز وجل لِنَبِيِّه الكريم:

    ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾

    [سورة الطور]
    وللمؤمن الصادق الحذِر والمشتاق نصيبٌ من هذه الآية.
    قال تعالى:

    ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي ﴾

    [ سورة القصص ]
    لو كان بالمَجْلس خمسة وكان أحدهم أفْصَحهم وأطلقهم لِسانًا، وقَوِيّ الحجَّة وواسِعَ البيَان وتكلَّم فلا تُقاطِعْهُ ودعْهُ يتكلَّم، إذْ هناك أشْخاص لا بدّ لهم مِن أن يُثْبِتوا وُجودَهم، يُقاطِع حديثَك، ويقول لك: ولماذا لا أتكلَّم أنا ؟! فقط هو الذي يعرف الحديث والكلام، لذلك ورَد في الأثر: إذا عزَّ أخوك فَهُنْ سيِّدُنا موسى نبيٌّ ومُرْسَل، لكن عندهُ عُقْدة بِلِسانِهِ وأخوه هارون أفْصَحُ منه، فإذا كان هدفُكَ المَصْلَحَة العامّة فأنت ترْسِل الرَّجل المناسب في المكان المناسب، هذا إن كان هدَفك نشْر الدَّعْوَة وإقْناع الطَّرف الآخر، فإنَّك تختار أفْضل واحد، ونِيَّتُكَ العالِيَة تجْعل أعمال الآخرين في صحيفتك، فلو أنَّ أحدكم يعرف مَن هو طليق اللِّسان وقَوِيّ الحُجَّة، وتكلَّم فاصْغِ له، وأعِنْهُ، فقد حضَرْتُ مرَّةً حفْلَةً قال فيها أحد الخُطباء: إن لم يكن الإنسان داعِيَة ولم يكُن عنده قُدْرة على إقْناع الناس فلْيَدْعم داعِيَةُ يُعينُه، فَكُلٌّ مِنَّا يُعين داعِيَة، ومُرْشِد وعالِم له مثل أجْره، والله عز وجل يُقَدِّر كُلّ شيء، قد تجد مَن يعمل في الخفاء بِمَالِهِ وسلطَتِهِ، وحتى طلاقة لِسانِه، فالحياة أدْوار، فَلو أنَّ كلاًّ مِنَّا أخَذَ دَوْرَهُ الحقيقيّ لكان لِكُلّ مِنَّا أجر، ونحن الحياة نجدُّ فيها تناسق وتعاوُن.
    قال تعالى:

    ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34) قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾

    [ سورة القصص ]
    لذلك الله في عَوْن العَبْد ما دام العبْد في عَون أخيه، ويدَ الله مع الجماعة، وعليكم بالجماعة فإنَّ الشيطان مع الواحِد، وهو من الاثْنَيْن أبْعَد، وإنَّما يأكل الذِّئب من الغنَم القاصِيَة ! فلو أنَّ لِكُلٍّ مِنَّا مَجْلِس علْم معنى هذا أنَّ له إخوان، وله أخ يثِقُ بِعِلْمِهِ وورَعهِ يسْتشيره ويأنسُ بِرأيِهِ، وأحيانًا يشْكو همَّهُ لأخيه لِيُصَبِّره لا لِيَشْمَتَ به، فالجماعة رحْمة، والإنسان إذا كان يعيش لوحْده أو بين جماعة مُنْحرِفَة فالحياة تكون حينها جحيمًا على جحيم، لكنَّ صُعوبة الحياة مع أخٍ مؤمن تشْكو له همَّك، وتسْترْشِدُه وتسْنتصِحُهُ، وتسْتنصره وتسْتعينُهُ، وهكذا قال النبي:

    ((أتدرون ما حق الجار ؟ إذا اسْتعان بِك أعَنْتَه وإذا اسْتَنْصَرَك نصَرْتَه، وإذا اسْتقْرَضَك أقْرَضْتَه، وإذا أصابهُ خير أقْرَضْتَه، وإن أصابَتْهُ مصيبة عزَّيْتَه، ولا تسْتَطِل عليه بالبناء فَتَحْجُب عنه الرِّيح إلا بإذْنِه، وإذا اشْتَرَيْتَ فاكِهَةً فأهْدِ له منها، فإن لم تفْعَل فأدْخِلها سِرًّا، ولا يخْرج بها ولدك لِيَغيض ولده، ولا تؤْذيه بِقُتار قِدْرِك إلا أن تغرف له منها ))
    هذا الجار العادي، فكيف بالجار المؤمن ؟ والجار المؤمن القريب ؟ لي صديق غاب عنِّي في أيِّ طابقٍ هو ! طرقْت الباب وسألتُ عنه فقيل لي: لا نعْرفُهُ ! وكذا في الطابق الذي بعده، فقال لي: لا نعْرفهُ ! فقُلْتُ: والله هذه وَصْمة عارٍ لهذه البنايَة، جارٌ يسْكن الطابق الثالث، والذي في الطابق الرابِع لا يعْرفُهُ، والذي في الطابق الثاني لا يعْرفُهُ !! هكذا يُريدُنا أعْداؤُنا أن نتفرَّق، ونحن نسْمع من السَّلف الصالح أنَّه إن دخل الإنسان وكان معه ضَيْف يأتيه خمسون صحنا من الجيران، وكان الحيّ أُسْرَةً واحِدَة، وإذا تخلَّف إنسانٌ عن صلاة الفجْر يذْهبون إليه لعلَّهُ مريض.
    أيها الإخوة، قال تعالى:

    ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾

    [ سورة القصص ]
    لذلك هناك أمْر إلهي، قال تعالى:

    ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(2)﴾

    [سورة المائدة]
    تعاونوا لِتَشْغيل الشَّباب وإنشاء مساكِن لهم، قرأتُ خبرًا باليَمَن زواج جماعي خمسمائة وثلاثًا وثلاثين شابًّا وشابَّة ؛ جمْعِيَّة خيْرِيَّة تُزَوِّج الشباب، هذا هو الذي يُرْضي الله عز وجل، قال تعالى:

    ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآَيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35)﴾

    [ سورة القصص ]
    فإذا كان الله معك فَمَن عليك، إذا كان عليك فَمَن معك ؟! الأنبياء مَعْصومون من الخطأ، ومَعْصومون من القتل، لأنَّه بِقَتْلِهِم تقتل الدَّعوة، لذلك قال تعالى:

    ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(67)﴾

    [سورة المائدة]
    قال تعالى:

    ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (36)﴾

    [ سورة القصص ]
    فأحد الشَّباب كان يلتفُّ حوله الناس، وقد أقْبلوا عليه إقبالاً شديدًا فأصحاب الحرفة من أنداده غاضَهم هذا العالم وإقبال الناس عليه فذَهَبَ أحدهم لِيُصَغِّرَهُ أمام التلاميذ، فلمَّا أقبل الناس حوله وأتمّ درْسَهُ وقف هذا العالم وقال لهذا الشاب: يا هذا، إنَّ الذي قلْتَهُ ما سَمِعْناه ! مِن أين جِئْتَ به ؟ فقال له: أوَ تَعَلَّمْتَ العِلْم كُلَّهُ ؟ فقال: لا، فقال: كم تعلَّمْتَ من العِلْم ؟ فقال: شطْرهُ ! فقال هذا الشاب، وهذا من الشَّطْر الذي لا تعرِفُهُ، دائِمًا حُجَّة أعْداء الدِّين ؛ ما سَمِعْنا بِهذا ! دائِمًا المُنْحرِف يَحْتجّ بالتَّقاليد والعادات، والتقاليد إذا كانت بالية، والعادات إن كانت مُصادِمَة للشَّرْع فإنَّا نضعها تحت أقْدامنا.
    قال تعالى:

    ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (36) وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (37)﴾

    [ سورة القصص ]








    والحمد لله رب العالمين


     



  6. رقم #251
     افتراضي  العنوان : رد: تفسير سور القران الكريم كاملا
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 26 Apr 2018 الساعة : 01:09 PM

    مؤسس المنتديات


    الصورة الرمزية ابو الطيب

    رقم العضوية : 1
    الانتساب : Apr 2004
    المشاركات : 17,175
    بمعدل : 3.29 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 2722
    التقييم : Array
    مقالات المدونة
    9
    ابو الطيب غير متصل



    ما شاء الله تبارك الله وجزاك الله خير الجزاء على كل ما تقدمه لنا من مفيد وفي موازين حسناتك


     



صفحة 36 من 36 الأولىالأولى ... 26343536

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. تفسير القران الكريم فقط ضع الماوس علي الايه وستجد التفسير
    بواسطة سمرون في المنتدى نفحآإتَ إيمآنيةِ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 25 Jun 2009, 10:58 PM
  2. القران الكريم كاملا في الجوال .........
    بواسطة عسوله في المنتدى عالم الجوالات
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 25 Aug 2007, 11:53 AM
  3. مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 07 Nov 2006, 09:22 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •