صفحة 9 من 15 الأولىالأولى ... 7891011 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 57 إلى 63 من 101
  1. رقم #57
     افتراضي  العنوان : رد: أسماء الله الحسنى
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 14 Feb 2018 الساعة : 04:05 PM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل





    بسم الله الرحمن الرحيم


    (54)




    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.





    من أسماء الله الحسنى: (العلي):


    أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "العلي".

    ورود اسم العلي في:

    1 ـ القرآن الكريم:



    هذا الاسم أيها الأخوة، ورد مقروناً باسم العظيم، في موضعين في القرآن الكريم، الآية الأولى:

    ﴿ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾

    ( سورة البقرة )

    والآية الثانية:
    ﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾

    ( سورة الشورى )

    واقترن هذا الاسم باسم الكبير، في أربعة مواضع في القرآن الكريم منها قوله تعالى:
    ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾

    ( سورة الحج )



    2 ـ السنة الشريفة:



    هذا في القرآن الكريم، فماذا في السنة المطهرة ؟ لقد ورد عن أبي داود، وابن ماجة من حديث عبادة رضي الله عنه أنه من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في قيام الليل:
    (( لا إِلهَ إِلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، ولَهُ الحَمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قَدِيرٌ، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أَكبر، ولا حَولَ ولا قُوة إلا باللهِ العلي العظيم ))

    [أخرجه أبو داود و ابن ماجه عن عبادة]

    من دعا بهذا الدعاء كما قال عليه الصلاة والسلام: غفر له.
    وفي السنة أيضاً، من حديث عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب، والمسلمون اليوم في كرب، بل من أشد أنواع الكرب، بل إن حرباً عالمية ثالثة معلنة جهاراً نهاراً على المسلمين في كل بقاع الأرض، بل إن التهجم على المسلمين كان في الماضي لفاً ودوراناً، ولكن التهجم الآن هجوماً واضحاً صريحاً على أكبر رموز الدين، على سيد المرسلين، وعلى كتابه الكريم.
    أيها الأخوة، كان يقول عند الكرب:

    (( لا إِلَهَ إِلا اللهُ العليُّ العظيمُ، لا إِلهَ إِلا اللهُ الحليمُ الكريمُ، لا إِلهَ إِلا اللهُ ربُّ العرشِ العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ))

    [متفق عليه عن ابن العباس رضي الله عنه ]



    على كل إنسان أن يصطلح مع الله عز وجل قبل أن يلوذ به:

    كان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة، لأنك بالدعاء أنت أقوى إنسان، الدعاء سلاح المؤمن، سيدنا يونس وهو في بطن الحوت، بالمعايير الأرضية أمل النجاة صفر، إنسان وزنه سبعين كيلو، في فم حوت، وجبته المعتدلة أربعة طن، يعني لقمة واحدة، في ظلمة الليل، وفي ظلمة البحر، وفي ظلمة بطن الحوت.

    ﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

    ( سورة الأنبياء )

    الشيء الرائع، أن الله قلب القصة إلى قانون، قال:
    ﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

    في أي عصر، بالقرن الواحد والعشرين، في ظل معركة مصيرية، بين الحق والباطل في ظل حرب عالمية ثالثة معلنة على المسلمين
    ﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

    أرادنا الله سبحانه وتعالى أن نثق به، أن نلجأ إليه، أن نحتمي بحماه، أن نلوذ به، ولكن لابدّ أن نصطلح معه قبل كل ذلك، لابدّ من أن نطيعه.



    من لم يكن إيمانه حاملاً له على أن يطيع الله فلا قيمة لهذا الإيمان:


    أيها الأخوة، اسم الله "العلي" قبل أن نخوض في التفاصيل من أسماء التنزيه، أما أن يؤمن الإنسان أن الله سبحانه وتعالى خلق السماوات والأرض هذا شيء بديهي، بل إن كل أهل الأرض إلا قلة قليلة منهم لا يؤبه لها تقر بوجود الله، كُتب على الدولار ثقتنا بالله، ماذا يفعل أصحاب هذه العملة في العالم ؟ ثقتنا بالله، فأن تقر أن لهذا الكون إلهاً قضية سهلة، بل إن إبليس اللعين أقر بذلك، قال ربي:

    ﴿ فَبِعِزَّتِكَ ﴾

    ( سورة ص الآية: 82 )

    ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴾

    ( سورة الأعراف )

    ﴿ قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾

    ( سورة الأعراف )

    ما هو الشيء الحاسم في الموضوع ؟ الشيء الحاسم أن تؤمن بالله "العلي" العظيم ، أن تؤمن بالله "العلي" الكبير، بالضبط كما لو أن الله أمرنا.
    ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ﴾

    ( سورة الأحزاب )

    أين تضع الخط الأحمر ؟ تحت أي كلمة ؟ تحت كلمة كثير، لأن المنافق يذكر الله، بدليل الآية الكريمة:
    ﴿ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً ﴾

    ( سورة النساء )

    إذاً الأمر هنا لا ينصب على الذكر إطلاقاً، ولكن ينصب على الذكر الكثير، و الآن:
    ﴿ إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴾

    ( سورة الحاقة )

    آمن بالله، لكن ما آمن بالله العظيم، آمن بالله إلا أنه لم يؤمن بالله العظيم، فهذا الاسم من أسماء التنزيه، ما لم يكن إيمانك بالله حاملاً لك على أن تطيعه فلا قيمة لهذا الإيمان.




    كل مخلوق يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت:


    أيها الأخوة، العلو في اللغة له معانٍ كثيرة، إلا أن "العلي" على وزن فعيل وهو من الصفات المشبهة باسم الفاعل، فعله على يعلو علواً، المعنى المادي المتبادر العلو ارتفاع المكان، أو ارتفاع المكانة، أي إذا دائرة فيها عشرة طوابق، المدير العام بالطابق الأرضي، لكن مكانته في أعلى مكان، مع أنه في الطابق الأرضي لكن مكانته في الطابق العاشر، فوق الجميع هو، فوق الجميع مكانة، أما هو مقره في الطابق الأرضي، لكن مكانته فوق كل هؤلاء الموظفين، فإما ارتفاع المكان، أو ارتفاع المكانة، والآية الدقيقة:

    ﴿ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً ﴾

    ( سورة البقرة الآية: 148 )

    في أي مكان كنتم، بل في أية مكانة كنتم.

    لا تأمن المـوت في طرف ولا نفس وإن تمنعت بالــحجاب والحرس
    فما تزال سهام الــــموت نافذة فـــي جنب مدرع منها ومترس
    أراك لـــــست بوقاف ولا حذر كالحاطب الخابط الأعواد في الغلس
    ترجو النجاة ولــم تسلك مسالكها إن الـسفينة لا تجري على اليبس
    * * *


    إذاً
    ﴿ أَيْنَ مَا تَكُونُوا ﴾

    في أي مكان كنتم، بل في آية مكانة كنتم، كل مخلـــوق يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والـــــجبروت:

    والليل مهمـــــــا طال فلا بد من طلوع الـفجر
    والعمر مهما طـــــــال لا بد من نزول الــقبر
    * * *


    وكل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوماً على آلة حدباء محمول
    فإذا حملــت إلى القبور جنازة فـاعلم أنك بعدهـا محمول
    * * *




    من كان مع الله كان الله معه:


    إذاً العلم ارتفاع المكان، أو ارتفاع المكانة، أي ارتفاع المجد، والشرف، قال تعالى:

    ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

    ( سورة آل عمران )

    الطرف الآخر بيده أموال لا تأكلها النيران، بيده الإعلام، بيده التحالفات، العالم كله مع الطرف الآخر، ومع كل ذلك إذا كنت مع الله فأنت الأعلى،
    ﴿ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

    (( إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت ))

    [الترمذي عن الحسن بن علي ]



    معان اسم العلي:

    1 ـ من علا بذاته فوق جميع خلقه:


    "العلي" في أسماء الله هو الذي علا بذاته، فوق جميع خلقه، فاسم "العلي" دلّ على علو الذات والفوقية.



    2 ـ الله عز وجل تعالى على أن يشبه خلقه:


    "العلي" أيضاً كما قلت قبل قليل من أسماء التنزيه، يعني الله جلّ جلاله تعالى عن كل صفة لا تليق به، هل يليق به أن يظلم ؟ مستحيل.

    ﴿ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ﴾

    ( سورة غافر الآية: 17 )

    ﴿ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ﴾

    ( سورة النساء )

    خيط بين فلقتي نواة التمر.
    ﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ﴾

    ( سورة النساء )

    نواة التمر أحد رأسيها مؤنف، كالإبرة، ولا تظلمون بمقدار قطمير، غشاء رقيق يغلف غشاء يغلق نواة التمر،
    ﴿ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ﴾

    ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ﴾

    ( سورة العنكبوت الآية: 40 )

    ﴿ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾

    ( سورة الأنبياء )

    والله عز وجل تعالى على أن يشبه خلقه، تعالى عن كل ما خطر ببالك، فكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك.




    3 ـ عدم معرفة الله إلا الله:


    و "العلي" هو الذي علا فلا تدرك ذاته، ولا تتصور صفته، يعني لا يعرف الله إلا الله.



    4 ـ تاهت الألباب في جاهه:


    "العلي" هو الذي تاهت الألباب في جاهه.



    5 ـ عجزت العقول عن أن تدرك كماله:


    "العلي" هو الذي عجزت العقول عن أن تدرك كماله، كل هذه المعاني أيها الأخوة يمكن أن ترد حينما تقول: الله هو "العلي"، عليّ مكانة، عليّ تنزيهاً، عليّ عزة، عليّ أن أحداً لن يحيط به، ولن يدرك ذاته، عليّ بمعنى رفيع القدر، الله سبحانه وتعالى قال عن ذاته العلية:

    ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾

    ما لم تعظم الله جلّ جلاله لن تعظم أمره، إذا عرفت الآمر، ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلت من الأمر.



    الآيات التي تتحدث عن ذات الله تعالى على الإنسان أن يترك معناها لله:

    أيها الأخوة، الذي وعيه السلف الصالح من الصحابة، والتابعين، والأئمة الأجلاء المتبعين، أن الله سبحانه وتعالى عالٍ على عرشه بذاته، وبكيفية حقيقية معلومة لله، مجهولة لنا، فهناك بالقرآن بضعة آيات تتحدث عن ذات الله، أكمل موقف للإنسان الموحد الورع أن يوكل معناها إلى الله، لأنه كما قال عليه الصلاة والسلام:
    (( تفكروا في مخلوقات الله ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا ))

    [ورد في الأثر]

    يجب أن تعتقد أن عقلك ليس قوة مطلقة في المعرفة، يعني أنت تماماً كميزان في بقالية، غالٍ جداً، دقيق جداً، حساس جداً، معه ذواكر، ولكن مصمم لوزن ما بين خمس غرامات إلى خمسة كيلو، ما لم تؤمن أن هذا الميزان مهمته محدودة، فإذا أردت أن تزين به سيارتك، وضعته على الأرض وسرت فوقه، تكون قد حطمته، هل يعد هذا علة في الصنعة ؟ لا، علة في المستخدم.

    (( تفكروا في مخلوقات الله ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا ))

    [ورد في الأثر]
    لذلك قالوا: عين العلم به عين الجهل به، وعين الجهل به عين العلم به.
    لذلك قالوا: العجز عن إدراك الإدراك إدراك.
    مثل بسيط: شخص سألك المحيط الهادي كم لتر ؟ لمجرد أن تدلي برقم فأنت جاهل ولمجرد أن تقول لا أعلم فأنت عالم.
    لذلك قالوا: عين العلم به عين الجهل به، وعين الجهل به عين العلم به.
    وتكون في أعلى درجات العلم إذا قلت لا أعلم، أنا أقول لكم هذه الكلمة: تقييم الأشخاص من شأن الله وحده.


    تقييم الأشخاص من شأن الله وحده:


    النبي عليه الصلاة والسلام توفي أحد أصحابه، من عادته أن يذهب إلى بيت المتوفى قبل التشييع، فلما ذهب إلى البيت سمع امرأة تقول (اسم المتوفى أبو السائب)، سمع امرأة تقول: هنيئاً لك أبا السائب لقد أكرمك الله، النبي وحده لو سكت لكان كلامها صحيحاً لأن سنته تعني أقواله، وأفعاله، وإقراره، لو سكت لكان كلامها صحيحاً، فقال عليه الصلاة والسلام: من أدراكِ أن الله أكرمه ؟ هذا اسمه عند علماء العقيدة تأل على الله، تطاول، من أنت حتى تحكم على فلان أنه من أهل الجنة ؟ أو أنه من أهل النار، من أنت ؟ تقييم الأشخاص من شأن الله وحده، قال لها: من أدراكِ أن الله أكرمه ؟ قولي: أرجو الله أن يكرمه، تضيف كلمة أرجو، وأنا نبي مرسل لا أدري ما يفعل بي ولا بكم، على وجه القطع أما على وجه الرجاء كل مؤمن مستقيم على أمر الله يرجو الله أن يدخله الجنة.
    لكن رجاء، رجاء في أدب، أما فلان من أهل الجنة ! طول بالك، ما في إلا عشرة الذين بشر بهم النبي، وأحد هؤلاء العشرة عملاق الإسلام سيدنا عمر ذهب إلى حذيفة بن اليمان قال له: يا حذيفة ! بربك اسمي مع المنافقين.
    تجد شخصاً تارك العبادات، ماله حرام، علاقاته مشبوهة، يقول: أنا إيماني أقوى من إيمانك، شيء مضحك، سذاجة، غباء، حمق، إذا كان سيدنا عمر يقول لحذيفة: بربك اسمي مع المنافقين ؟.
    لذلك أحد التابعين قال: التقيت بأربعين صحابياً، ما منهم واحد إلا وهو يظن نفسه منافقاً، من شدة الخوف من الله، من شدة الورع، من شدة القلق.




    الآيات المتعلقة بذات الله لك أن تؤولها إلى حدٍّ مقبول أو تترك معناها إلى الله تعالى:


    لذلك أيها الأخوة، لابدّ من أن تؤمن بالله العظيم، فهذه الآيات المتعلقة بذات الله أكمل موقف أن توكل معناها إلى الله، يعني ارتح وأرح الناس.
    هناك من يؤول إلى حدٍّ ما مقبول، أنه:


    ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ ﴾

    ( سورة الفجر الآية: 22 )
    أي جاء أمره.
    ﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾

    ( سورة الفتح الآية: 10 )
    أي قوته، يسمعك، أي يعلم ما تقول، هناك من فوض، هذا أرقى موقف هناك من أَوَّل، إلى هنا ينتهي الصح، أما إذا عطلت، أو جسدت وقعت في عقيدة زائغة.
    إذاً الذي هم عليه السلف الصالح، من الصحابة، والتابعين، والأئمة الأجلاء المتبعين، أن الله عالٍ على عرشه بذاته، بكيفية حقيقية معلومة لله، مجهولة لنا.


    معاني العلو عند السلف الصالح ثلاثة معانٍ: علو الذات وعلو الشأن وعلو القهر:

    يقترن اسم الله "العلي" دائماً باسمه العظيم، ولا سيما حينما يُذكر العرش والكرسي، ففي آية الكرسي وهي كما تعلمون أعظم آية في كتاب الله:

    ﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حفظيهما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾

    ( سورة البقرة )

    هذه الآيات أيها الأخوة، واضحة في إثبات علو الذات، والفوقية، وغيرها كثير لكن بعض المفسرين باسم الله "العلي" جعلوه دالاً على معنيين فقط من معاني العلو، هما علو الشأن، وعلو القهر، واستبعدوا المعنى الثالث وهو علو الذات، والثابت الصحيح أن معاني العلو عند السلف الصالح ثلاثة معانٍ دلت عليها أسماء الله المشتقة من صفة العلو، فاسم الله "العلي" دلّ على علو الذات، واسم الله الأعلى دلّ على علو الشأن.
    ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾

    ( سورة الأعلى )

    واسم الله المتعال دلّ على علو القهر، علو الذات، وعلو الشأن، وعلو القهر ، والنبي عليه الصلاة والسلام لما سأل الجارية: أين الله ؟ فأشارت إلى السماء، فأثبت لها الإيمان.

    ﴿ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ ﴾

    ( سورة الملك الآية: 16 )

    لأن السماء رمز العلو، شهد النبي الكريم لها بالإيمان، فلا إشكال عند الموحدين العقلاء في فهم حديث الجارية، وقولها إن الله في السماء والأمر واضح جلي، أي اعتراض على هذا، هو اعتراض على رسول الله، عدا إشارتها إلى السماء إيماناً، والدليل الآية الكريمة:
    ﴿ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ ﴾

    ﴿ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ﴾

    ( سورة الملك الآية: 16 )

    صار علو الذات والفوقية، علو الشأن، علو القهر.




    شرف العلم من شرف المعلوم:

    أيها الأخوة الكرام، ما لم نؤمن بأن الله عليّ عظيم، وبأنه عليّ كبير، قد لا نطيعه، لأنه عظمة الأمر من عظمة الآمر، فكلما عظم الآمر عظم الأمر.
    هناك مقولة دقيقة: فضل كلام الله على كلام خلقه، كفضل الله على خلقه، الآن لو شخص درس أي علم أرضي، وإنسان درس أسماء الله الحسنى، فضل علمه بأسماء الله الحسنى على فضل علمه بمخلوقاته كفضل الله على مخلوقاته، شرف العلم من شرف المعلوم، أي لا يوجد علم أشرف من أن تعرف الله، لا يوجد علم أشرف من أن تعرف أسماءه الحسنى وصفاته الفضلى، شرف العلم من شرف المعلوم، فضل كتاب الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، وفضل معرفة الله على معرفة خلقه كفضل الله على خلقه.




    فضل معرفة الله على معرفة خلقه كفضل الله على خلقه:

    لذلك الإنسان حينما يغفل عن الله، ويتقن شيئاً في الدنيا، يأتي يوم القيامة وقد تقطع قلبه أسفاً.
    ﴿ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ﴾

    ( سورة الفجر )

    ﴿ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ﴾

    ( سورة الفرقان )

    يجب أن نعرف الله، لذلك قال تعالى:
    ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ﴾

    ( سورة الكهف الآية: 46 )

    قال بعض العلماء: أن تقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أي أن تسبحه، وأن تحمده، وأن توحده، وأن تكبره، إن سبحته، ووحدته، وحمدته وكبرته فقد عرفته.

    (( ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء إليك ))

    [من مختصر تفسير ابن كثير]








    والحمد لله رب العالمين



     



  2. رقم #58
     افتراضي  العنوان : رد: أسماء الله الحسنى
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 15 Feb 2018 الساعة : 10:11 AM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل




    بسم الله الرحمن الرحيم


    (55)





    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.





    من أسماء الله الحسنى: (المتعال):


    أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم: "المتعال".



    ورود اسم المتعال في القرآن الكريم و السنة الشريفة:

    هذا الاسم أيها الأخوة، ورد في القرآن الكريم في موضع واحد وهو قوله تعالى:

    ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ﴾

    ( سورة الرعد )
    وقد ورد أيضاً في السنة المطهرة بسند صحيح عند الإمام أحمد، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال:

    (( قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية
    ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ﴾

    قرأ هذه الآية وهو على المنبر، فقال:

    ﴿ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾

    ( سورة الزمر )

    فقال عليه الصلاة والسلام: يقول الله جلا وعلا: أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك، أنا المتعال ـ يمجد نفسه ـ قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرددها حتى رجف به المنبر، حتى ظننا أنه سيخر به ))




    معنى المتعال في اللغة:

    أيها الأخوة، كان عليه الصلاة والسلام إذا حضرت الصلاة فكأنه لا يعرفنا ولا نعرفه، كان يحدثنا ونحدثه، فإذا حضرت الصلاة فكأنه لا يعرفنا ولا نعرفه.
    لذلك كان عليه الصلاة والسلام يقول: أشدكم لله خشية أنا .
    "المتعال" اسم فاعل، من تعالى، تعالى يتعالى فهو متعالٍ، وهو أبلغ من الفعل علا، وفي اللغة العربية أن كل زيادة في المبنى يقابلها زيادة في المعنى، أنا حينما أقول سأعطيك هذا المبلغ في المستقبل فاستخدمت حرف السين، هناك معنى، أما سوف أعطيك مادام في سين وواو وفاء، سوف أطول أمداً، أية زيادة في المبنى يقابلها في اللغة زيادة في المعنى.
    التعالي ؛ الارتفاع، العرب تقول: تعالَ فعل أمر لكن له حالة خاصة، فعل الأمر مبني على السكون، أما الفعل مبني على الفتح، وفي فعل آخر هاتِ فعل أمر مبني على الكسر، هذا الفعل فعل أمر مبني على الفتح، تعالَ، لاثنين تعالا، للرجال تعالوا، إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، للمرأة تعالِ، للنساء تعالين.
    أيها الأخوة، قد يكون الذي تقول له تعالَ هو في الطابق الأعلى، وأنت في الطابق الأسفل، فهذا العلو علو مكانة، يعني ارتفع إلي.




    الله عز وجل متعال على كل شيء بقدرته:

    الآن "المتعال" سبحانه وتعالى هو القاهر لخلقه بقدرته، "المتعال" هو المستعلي ، المستعلي على كل شيء بقدرته، قال بعض العلماء: "المتعال" على كل شيء أي قد أحاط بكل شيء علماً، وقدرةً، وقهراً، وخضعت له الرقاب في كل شيء، ودان له العباد طوعاً وكرهاً.
    و "المتعال" الكبير، فكل شيء تحت قهره، وسلطانه وعظمته، ولا إله إلا هو ولا رب سواه، لأنه العظيم، وليس هناك من هو أعظم منه، أنت تعبد من ؟ تعبد خالق السماوات والأرض، تعبد من ؟ تعبد من بيده الأمر، من:


    ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ﴾

    ( سورة هود الآية: 123 )
    تعبد من ؟ من إذا قال لشيء:
    ﴿ كُنْ فَيَكُونُ ﴾

    ( سورة يس )
    تعبد من ؟ من في قبضته السماوات والأرض، إذا عرفت الله زهدت فيما سواه إذا عرفت الله كنت عزيزاً، كنت قوياً، كنت شجاعاً، إذا عرفت الله عرفت كل شيء.


    عبد الشكر و عبد القهر:

    لكن لعلكم تذكرون أن في القرآن كلمتين، العباد والعبيد، العباد جمع عبد الشكر بينما العبيد جمع عبد القهر، فكل إنسان كائناً من كان، حتى الكافر، حتى الملحد، حتى الفاجر، حتى العاصي في قبضة الله، كن فيكون، زل فيزول، فالإنسان المقهور هو عبد يجمع على عبيد.
    ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾

    ( سورة فصلت )
    أما الإنسان الذي تعرف إلى الله، وأقبل عليه، وأحبه، وتقرب إليه، نقول هذا عبد الشكر، وجمعه عباد.

    ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً ﴾

    ( سورة الفرقان الآية: 63 )
    فرق كبير بين قوله تعالى
    ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾
    وبين قوله تعالى:
    ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ ﴾
    فالعبيد جمع عبد القهر، أما العباد جمع عبد الشكر.
    الواحد منا لا يضمن أن يبقى حياً لساعة واحدة، فنحن جميعاً في قبضة الله ، المؤمن تفضل الله عليه بالإيمان، فهو يعلم أنه في قبضة الله، بينما غير المؤمن توهم أنه قوي، وفي أية لحظة يقبض الله روحه، فإذا هو خبر بعد أن كان شخصاً كبيراً.


    الله عز وجل لا غالب ولا منازع له بل كل شيء تحت قهره وسلطانه:

    "المتعال" سبحانه وتعالى هو الذي ليس فوقه شيء في قهره وقوته، فلا غالب له ولا منازع له، بل كل شيء تحت قهره وسلطانه، قال تعالى:

    ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴾

    ( سورة الأنعام )
    لكن الناس يتوهمون أن في الأرض قوة جبارة يخافونها، والحقيقة كل هذه القوى الجبارة التي نراها على شبكية العين هي بيد الله:

    (( أنا مالك الملوك، وملك الملوك، قلوب الملوك بيدي، وإن العباد إذا أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن العباد إذا عصوني حولت قلوبهم عليهم بالسخط والنقمة فساموهم سوء العذاب، فلا تشغلوا أنفسكم بالدعاء على الملوك، ولكن اشغلوا أنفسكم بالذكر والتضرع أكفكم ملوككم ))

    [ أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء ]
    لأنه لا يليق بألوهية الإله أن يقع في ملكه ما لا يريد، لا يليق، ولا ينسجم مع ألوهية الإله العظيم أن يقع في ملكه مالا يريد.
    فلذلك كل شيء وقع أراده الله، بمعنى سمح به، وكل شيء أراده الله وقع ، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق، هذه المقولة على قصرها لو عقلناها، وفهمنا أبعادها، تملأ النفس راحة ما بعدها راحة،
    ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴾
    هو قاهر، مسيطر، لكن لحكمة ما بعدها حكمة، وبرحمة ما بعدها رحمة، وبخبرة ما بعدها خبرة.

    ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً ﴾

    ( سورة الأنعام الآية: 61 )
    في هاتين الآيتين اجتمع علو القهر مع علو الفوقية، يعني أن الملك جلّ جلاله من فوق عرشه الذي علا بذاته، فوق كل شيء، والذي قهر كل شيء، وخضع لجلاله كل شيء، ويحتاجه كل شيء في كل شيء، هذا الإله العظم ألا يخطب وده ؟ ألا ترجى جنته ؟ ألا تخشى ناره ؟ بطولة الإنسان أن يكون مع الجبار، مع الواحد القهار، مع "المتعال".


    معنى الربوبية:

    الآن أيها الأخوة، نحن بحاجة إلى بعض المعاني التفصيلية حول هذا الاسم أولاً: ماذا تعتني الربوبية ؟ الله رب العالمين، لا بد من توضيح هذا بمثل:
    أنت عندك مؤسسة، وبحاجة إلى موظف أعلنت في الصحف عن وظيفة عندك ، واشترطت على الموظف أن يمضي ستة أشهر تحت التدريب، والامتحان، المدير في هذه الحالة جهده أن يحصي على هذا الإنسان أخطاءه، فإذا تراكمت، وبلغت حداً لا يحتمل صرفه أليس كذلك ؟ هنا مهمة المدير إحصاء الأخطاء، ليرى ما إذا كان هذا الإنسان صالحاً أو غير صالح.
    هذا المعنى ليس فيه معنى الربوبية، فيه معنى المحاسبة، لكن حينما يكون ابنك في هذا المكان أنت أب، والأب مربٍ، أنت حريص أن ترشده إلى الصواب، في كل خطأ فالموقف اختلف، أنت حريص على نجاح هذا الابن في هذه الوظيفة، حريص على إرشاده في كل ساعة، على تنبيهه في كل دقيقة، على لفت نظره عند كل خطأ، فأنت الآن مربٍ حين أودع الله في قلب الأب رحمة فلا يحاسب هذا الموظف على أنه موظف، وعلى أن أخطاءه إذا تراكمت صرفه، لا، الوضع مختلف، أنت حريص على نجاح هذا الابن، لذلك تحاسبه على كل خطأ، وفي كل موقف، وعند كل زلل، هذا الموقف موقف التربية.




    الله سبحانه وتعالى يحبنا و قد خلقنا ليسعدنا:

    يجب أن نعلم علم اليقين أن الله سبحانه وتعالى هو رب العالمين، كان من الممكن أن يرسل الأنبياء وينزل الكتب ولا يحاسب أحداً في الدنيا، فإذا تراكمت الأخطاء بحيث أصبحت كافية لدخول الإنسان النار أدخلهم وانتهى الأمر، الله عز وجل رب العالمين، يحاسب على كل خطأ ويدل إلى الصواب، طبعاً لا بد من توضيح آخر:
    تمشي أنت في الطريق رأيت شباباً ثلاثة، يرتكبون معصية، أحدهم ابنك تغلي، تضطرب، تتألم، تتمزق، والثاني ابن أخيك، الألم أقل، أما الثالث صديقهما ، الأول تعنفه أشد التعنيف، والثاني تعنفه قليلاً، والثالث تقول له: انصرف، فمعنى ذلك أنك حينما رأيت ابنك الذي هو جزء منك، الذي هو امتدادك يقترف هذه المعصية تألمت أشد الألم لذلك موقف الأب موقف التربية، موقف العطف، موقف الرحمة، فإذا قرأت الحمد لله رب العالمين يجب أن تعلم علم اليقين أن الله سبحانه وتعالى يحبنا، وخلقنا ليسعدنا، فإذا تبنا إليه كما ورد في الحديث الصحيح يفرح.

    (( لله أفرح بتوبة عبده من العقيم الوالد، ومن الضال الواجد، ومن الظمآن الوارد ))

    [ أخرجه ابن عساكر في أماليه عن أبي هريرة ]



    رحمة الله عز وجل تقتضي معالجة الناس و تأديبهم لا تركهم هملاً:

    الآن:
    ﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾

    ( سورة الأنعام )
    الآية فيها معنى دقيق، تقتضي رحمته الواسعة ألا
    ﴿ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾
    أناس شردوا عن الله، يمكن أن يعالجهم، يمكن أن يسوق لهم بعض الشدائد ، يمكن أن يؤدبهم، تقتضي رحمته أن يؤدبهم لا أن يدعهم.
    الذي عنده يتيم، بمحله التجاري وسرق، أيهما أفضل ؟ أن يطرده ليتابع السرقة عند غيره، أم أن يؤدبه ويبقيه عنده ؟ تقتضي الرحمة أن تؤدب لا أن تطرد، تقتضي الرحمة أن تعالج لا أن تحكم عليه بالسقوط.
    لذلك القصة التي رويتها في مرة سابقة أن خطيب مسجد في دمشق (والقصة واقعية و هذه القصة قبل أربعين أو خمسين عاماً) رأى في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: أبلغ جارك فلان إنه رفيقي في الجنة، فجاره بقال، إنسان عادي جداً، هو خطيب تأثر، ليت هذه البشرى له، فذهب إليه، وطرق بابه، وقال له: لك عندي بشرى من سيد الخلق، ولكن لن أقولها لك إلا إذا أخبرتني ماذا فعلت مع ربك؟ (دقق في معنى التربية) فاعتذر، وتمنع، وبعد إلحاح شديد قال له: تزوجت امرأة، وفي الشهر الخامس من زواجنا كانت في الشهر التاسع في حملها، معنى ذلك أن هذا الطفل ليس ابنه، وقد زلت قدمها، أنا بإمكاني أن أسحقها، بإمكاني أن أفضحها، بإمكاني أن أطلقها، والناس معي ، وأهلها معي، معي الحق، وأهلي معي، والمجتمع معي، والحكم الشرعي معي، هي خاطئة، قال له: أردت أن أحملها على التوبة، أتيت لها بقابلة، ولدتها في الليل، وحملت هذا الغلام الذي ولد لتوه تحت عباءتي، وتوجهت إلى المسجد، وانتظرت حتى قال الإمام الله أكبر بدأ في الصلاة، فدخلت إلى المسجد، ووضعت هذا الغلام وراء الباب، والتحقت بالمصلين، ولم يرنِ أحد، بعد انتهاء الصلاة تجمع الناس حول هذا الطفل الصغير لأنه بكى وتألموا، وتحلقوا حوله، وعجبوا من وجوده هنا، هو تأخر إلى أن استكمل الناس تحلقهم حول هذا الصغير، فأتى إليهم وقال: ما القصة ؟ قال: تعال انظر ! قال: أعطوني إياه أنا أكفله، أخذه أمام أهل الحي، على أنه لقيط، وتعهد أن يربيه، ودفعه إلى أمه.
    هذا موقف في التربية، وتابت على يديه، استحق هذه البشرى من رسول الله قال له: قل لجارك فلان هو رفيقي في الجنة.
    قبل أن تؤدب، قبل أن تعاقب، قبل أن تسحق، قبل أن تفضح، اهدأ، إذا اخترت أن تربي لك عند الله أجر لا يعلمه إلا الله، فالله عز وجل رب العالمين.


    الله عز وجل يسوق للإنسان من الشدائد ما يحمله على التوبة:

    لذلك
    ﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾
    تقتضي رحمته الواسعة ألا يرد بأسه عن إنسان شرد عن الله شرود البعير والله عز وجل حكيم، والله عز وجل يسوق من الشدائد ما يحمل على التوبة، لذلك في القرآن آيتان، يعني العجيب أن كل آية لها معنى:

    ﴿ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ﴾

    ( سورة التوبة الآية: 118 )
    يعني ساق الله لهم من الشدائد ما حملهم بها على التوبة.
    مرة شخص أراد أن يعلق تعليقاً لطيفاً على دعوتي، أن دعوتك من ثلاثين عاماً ما فحواها ؟ قلت له كلمتان، بالتعبير الدارج: إما أن تأتيه راكضاً، أو أن يأتي بك راكضاً، الله عنده أساليب، عنده وسائل، عنده مصائب، عنده بلايا، عنده أمراض، يجعل الإنسان الشارد يسرع إليه، يسرع إلى بابه، الآن آية ثانية:
    ﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ ﴾

    ( سورة مريم الآية: 45 )
    تقتضي رحمته أن يعذب
    ﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ ﴾

    ﴿ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً ﴾

    ( سورة مريم )
    يعني أب يرى ابنه الطاهر، العفيف، المؤدب قد أخذ مبلغاً من صديقه دون أن يدري صديقه، ولا يتصرف ؟ ولا يحاسب ؟ ولا يؤدب ؟ ولا يعاقب ؟ لو تركه على هذا العمل لتفاقم هذا العمل، لا يوجد أب على وجه الأرض يرى ابنه أخذ مبلغاً ليس له ولا يحاسبه تقضي الرحمة أن يحاسب.


    تناقض الشر المطلق مع وجود الله تعالى:

    أيها الأخوة، اعلموا علم اليقين أن الشر المطلق لا وجود له في الكون، هناك شر نسبي، شر مطلق يعني الشر للشر، هذا النوع غير موجود، بل هو يتناقض مع وجود الله، الشر المطلق يتناقض مع وجود الله، أما الشر النسبي هو شيء مؤلم لكن موظف للخير المطلق.
    مثلاً الآية التي تليها:

    ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾

    ( سورة إبراهيم )
    بربكم يمكن أن تنهى إنساناً عن أن يطفئ الشمس ؟ مستحيل، ليس هذا نهياً النهي ما كان ممكن الوقوع، لا تتأخر، التأخر قد يقع، لا تكذب قد يقع، لا تظلم الظلم قد يقع، ليس هناك في اللغة نهي لفعل مستحيل، إياك أيها الإنسان أن تطفئ الشمس، مستحيل وألف ألف مستحيل، ولكن تقول له إياك أن تهمل، إياك أن تتأخر، إياك، إياك أن تخطئ إياك أن تظلم، ليس هناك نهي إلا بشيء يمكن أن يقع.


    الله عز وجل ليس غافلاً عما يفعل الظالمون و لكن يؤخر حسابهم ليوم القيامة:

    الله عز وجل يقول:
    ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً ﴾
    إذا هناك من يظن أن الله غافل هناك من يقول: أين الله ؟ الطرف الآخر قوي جداً، ويبطش، ويسفك الدماء، ويهدم البيوت، ويحتل الأراضي، ويتفنن بالقتل، والتدمير، ونهب الثروات، ضعاف الإيمان يقولون أين الله؟
    ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾
    ما دام هناك نهي، هذه لا، لا النهي،
    ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً ﴾
    إذاً هناك من يظنه غافلاً، هناك من يقول: أين الله ؟ هناك من ترك الصلاة، يقول: لمن أصلي ؟ لماذا المسلمون هذا حالهم ؟ لماذا قوى الشر تتكالب عليهم، أين الله ؟.
    لذلك في غفلة
    ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً ﴾
    وفي تغافل، والتغافل شيء لابدّ منه بالامتحان.
    مرة ذكرت أن صاحب محل تجاري، يدخل إلى المحل أول إنسان، يخرج آخر إنسان، يجلس على الطاولة، مكان المال تحت قبضته، يا ترى الموظفون أمناء ؟ ما أتيح لهم أن يمتحنوا، أما إذا خرج صاحب المحل من المحل، وجلس في المحل المقابل، في مكان يَرى ولا يُرى، فصار الموظف وحده في المحل، ومكان المال تحت يده، يراقبه ، الآن هذا الموظف يتوهم أن صاحب المحل ليس هنا، هذا التغافل من صاحب المحل أعطاه فرصة ليمتحنه بها، مدّ يده وأخذ مبلغاً ووضعه في جيبه، سقط في الامتحان، أو بقي أميناً ما فعل شيئاً.


    المصائب التي تأتي هي رسائل من الله لعباده:

    إذاً الله عز وجل يتغافل، يظنه الناس غافلاً، ولا يخفى،
    ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾
    وضع الناس يشبه إنساناً مربوطاً بحبل لكن مرخى الحبل، فلأنه مرخى يتوهم الإنسان أنه طليق، لأنه هو في الحقيقة في قبضة الله، بأية لحظة، لذلك من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:

    (( أعوذ بك يا رب من فجأة نقمتك، و تحول عافيتك، و جميع سخطك ))

    [أبو داود عن ابن عمر ]

    ﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾

    ( سورة البروج )
    حدثني قاضٍ، قال لي: مشروع ضخم جداً كلفته فلكية، يمكن أن ينتقل من إنسان إلى إنسان بشهادة زور، فالذي أقام الدعوى ليأخذ ما ليس له جاء بشاهد زور، والمبلغ فلكي، بمئات الملايين، قال لي: والله جاء إلى المحكمة وكلفه القاضي أن يضع يده على المصحف الشريف، وأن يقسم أن يشهد بالحق، وضع يده، وأقسم أنه يشهد بالحق، وانتهى القسم ورفع يده، فأبقاها مرفوعة، فالقاضي انزعج، قال له: أنزل يدك، كان ميتاً يمسك طرف الطاولة، لا تزال يده ماسكة بشدة، فبقي واقفاً، بعد دقيقة وقع على الأرض قال لي: والله وافته المنية أقسم كذباً،
    ﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾
    الآن أدق آية:

    ﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

    ( سورة القصص )
    إذاً هذه المصائب التي تأتي هي رسائل من الله، انتبهوا يا عبادي، أنا أعلم ما تفعلون، وسوف تحاسبون.





    والحمد لله رب العالمين


     



  3. رقم #59
     افتراضي  العنوان : رد: أسماء الله الحسنى
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 15 Feb 2018 الساعة : 10:13 AM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل




    بسم الله الرحمن الرحيم


    (56)





    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.



    من أسماء الله الحسنى: ( الواحد):


    أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "الواحد".



    ورود اسم الواحد في القرآن الكريم:


    أيها الأخوة، ورد هذا الاسم الواحد في قوله تعالى:

    ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ والسماوات وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾

    ( سورة إبراهيم )
    وقال تعالى:
    ﴿ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ﴾

    ( سورة النحل )
    وفي قوله تعالى:
    ﴿ قل اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾

    ( سورة الرعد )



    اقتران اسم الواحد باسم القهار لأنه وحده قهر كلّ متكبر:

    أيها الأخوة، في الأعمّ الأغلب يقترن اسم الله "الواحد" باسمه القهار، لأن علوه علو قهر، هو وحده:
    ﴿ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ﴾

    ( سورة يوسف الآية: 21 )
    هو وحده:

    ﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾

    ( سورة هود )
    هو وحده قهر كل متكبر، لذلك ما أهلك الله قوماً إلا ذكرهم بأنه أهلك من هو أشد منهم قوة، إلا قوم عاد حينما أهلكهم قال:
    ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ﴾

    ( سورة فصلت الآية: 15 )
    يعني قوم عاد ما كان فوقها إلا الله،
    ﴿ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾
    فيا أيها المؤمن، أنت حينما تعبد الواحد القهار أنت أقوى الأقوياء، خالق السماوات والأرض، الواحد القهار هو معك، وإذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك، أنت بالدعاء أقوى إنسان، وأنت إذا كنت مع الواحد القهار أنت عزيز.

    اجعل لربك كلّ عزك يستقر ويثبت فإذا اعتززت بمن يموت فإن عزك ميت
    * * *

    عاد نموذج للأمة الطاغية.
    ﴿ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾

    ( سورة الفجر )
    ولكل أمة أجل، لئلا تيأس أيها المؤمن، لئلا تتطامن، لئلا تذل، اعتز بالله اعتز بالله "الواحد" القهار.


    الله عز وجل مع المؤمنين بالتأييد و النصر:

    هذا الاسم ورد في القرآن الكريم، في مواضع كثيرة، وقد ورد مقترناً مع اسم القهار، لأن علو الله جلّ جلاله علو قهر، قهر لمن ؟ قهر للطغاة، قهر للظالمين، أما المؤمنون هو معهم.
    ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

    ( سورة الأنفال )
    هذه المعية معية التأييد، هذه المعية معية الحفظ، هذه المعية معية التوفيق، هذه المعية معية النصر.
    لذلك العلماء قالوا: هناك معية عامة، وهناك معية خاصة.
    ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾

    ( سورة الحديد الآية: 4 )
    هو مع الكافر، مع الظالم، مع الملحد، مع المتكبر، مع المعتدي، معه بعلمه أما هو مع المؤمنين بتأييده، بنصره، بحفظه، بتوفيقه، ولا تنسوا أنه إذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان الله عليك فمن معك، ويا رب ماذا فقد من وجدك ؟ وماذا وجد من فقدك ؟


    ورود اسم الواحد في السنة الصحيحة:

    هذا الاسم ورد أيضاً في السنة الصحيحة، فعند النسائي من حديث حنظلة بن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، فإذا رجل قد قضى صلاته، وهو يتشهد، فقال:
    (( اللهم إني أسألك بالله بأنك الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم ـ فقال عليه الصلاة والسلام ـ: قد غفر له صلاته ))
    والله عز وجل كما قال:

    ﴿ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ﴾

    ( سورة الزمر الآية: 53 )

    (( لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي ))

    [ حديث قدسي ]
    وما أمرنا أن نستغفره إلا ليغفر لنا، وما أمرنا أن نتوب إليه إلا ليتوب علينا وما أمرنا أن ندعوه إلا ليستجيب لنا:

    (( إن الله يمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول نزل إلى السماء الدنيا فيقول هل من مستغفر ؟ هل من تائب ؟ هل من سائل ؟ هل من داع ؟ حتى ينفجر الفجر))

    [ أخرجه مسلم عن أبي هريرة ]



    من تذلل لله رفعه:


    المؤمن له صلة مع الله، له ابتهاله، له دعاؤه، له تذلله، يُمرغ جبهته في أعتاب الله، هو يتذلل أمام ربه لكن الله يرفع قدره، لكن الله يعزه، يُعلي شأنه، يجعله عزيزاً، يكسبه مهابة، إذا أعطاك الله مهابة هابك كل شيء، أما إذا نزع عنك المهابة تطاول عليك أقرب الناس إليك.
    فالنبي الكريم قال لأصحابه:


    (( أَيَعْجِزُ أحدُكُم أَن يقرأ ثُلث القرآن في ليلة ؟ فشقَّ ذلك عليهم، وقالوا: أَيُّنا يُطيق ذلك يا رسولَ الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: الله الواحد الصمد ثلثُ القرآن ))

    [البخاري عن أبي سعيد]

    ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾

    ( سورة الإخلاص )
    هذه السورة القصيرة سورة الإخلاص بنص كلام النبي، في صحيح البخاري تعدل ثلث القرآن:

    (( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ والسماوات وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، قلت أين الناس يومئذ قال عليه الصلاة والسلام: على الصراط ))

    [مسلم و أحمد عن عائشة]



    الذكي من تكيف مع أخطر حدث في حياة الإنسان ألا وهو مغادرة الدنيا:

    إخوتنا الكرام، بطولة الإنسان لا أن يعيش الماضي، ولا أن يعيش الحاضر ولكن بطولة الإنسان أن يعيش المستقبل، أخطر حدث في المستقبل لنا جميعاً مغادرة الدنيا هذه المغادرة كما قال علماء النفس، في تعريف للذكاء جامع مانع: الذكاء هو التكيف، فأنت حينما تتكيف مع حدث قادم لابدّ منه فأنت أذكى الأذكياء، أنت الموفق، وأنت الفالح، وأنت الناجح، وأنت العاقل، وأنت الذكي، حينما تتكيف مع حدث مستقبلي لابدّ منه، هل يستطيع أحد أن يوقن أنه يستطيع أن يستيقظ كل صباح كاليوم السابق، إلى ما شاء الله ؟ مستحيل وألف ألف مستحيل، لابدّ من بوابة الخروج، بوابة الخروج مرض الموت، مرض الموت يتفاقم، جميع الأمراض لها دواء.
    (( ما أنْزَلَ الله من داء إلا أنزل له دواء ))

    [أخرجه البخاري عن أبي هريرة ]
    إلا مرض الموت، مع الأنبياء يتفاقم، فإذا تفاقم المرض، وعجز الأطباء قالوا:

    إن الــطبيب له علم يدل به إن كان للناس في الآجال تأخير
    حتى إذا ما انتهت أيام رحلته حار الطبيب وخانته الــعقاقير
    * * *

    من هو الذكي ؟ هو الذي يتكيف مع أخطر حدث في حياة الإنسان، مغادرة الدنيا، من بيت فخم إلى قبر، من زوجة وأولاد، وبنات، وأصهار، ولقاءات، وولائم، وسهرات، ورحلات، ونزهات، إلى قبر، من مركبة فارهة إلى قبر، من مكتب تجاري فخم إلى قبر، لذلك الذكي:

    وكل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوماً على آلة حدباء محمول
    فإذا حملت إلى الــقبور جنازة فــاعلم بأنك بعدها محمول
    * * *

    كما قرأت بعض الصالحين حفر في صحن داره قبراً صغيراً، وكان يضطجع فيه كل خميس، ويتلو قوله تعالى:
    ﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ ﴾

    ( سورة المؤمنون الآية: 99 )
    فيخاطب نفسه ويقول: قومي لقد أرجعناكٍ.


    معاني اسم الواحد في اللغة العربية:

    "الواحد" في اللغة اسم فاعل، تحدثنا كثيراً عن أن هذه اللغة العربية من أرقى اللغات في الإنسانية، ولكنها إذا ضعفت فلضعف أهلها، ففي اللغة العربية مصدر، وفعل ماضٍ، وفعل مضارع، وفعل أمر، واسم فاعل، واسم مفعول، واسم زمان، واسم مكان، واسم آلة، واسم تفضيل، وصفة مشبهة باسم الفاعل.
    اسم الفاعل، هناك اسم فاعل ثلاثي، و رباعي، وهناك مبالغة اسم الفاعل، أي لغة رائعة جداً لكنها ضعفت بضعف أهلها.
    "الواحد" اسم فاعل، على وزن فاعل، للموصوف بالوحدانية أو الواحدية، وحّده توحيدياً جعله واحداً.
    "الواحد" أول أرقام الحساب، واحد، اثنين، ثلاثة، وهو يدل على الإثبات، في البيت رجل واحد، في الإثبات، لكن دخلت البيت فما رأيت فيه من أحد، أحد للنفي، واحد للإثبات.
    "الواحد" هو الله سبحانه وتعالى، القائم بنفسه، المنفرد بوصفه، الذي لا يفتقر إلى غيره، يحتاجه كل شيء في كل شيء ولا يحتاج إلى شيء، الذي لا يفتقر إلى غيره أزلاً وأبداً، وهو الكامل بذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، هو سبحانه وتعالى كان ولم يكن معه شيء، لا شيء قبله، ولا شيء بعده، ومازال بأسمائه وصفاته واحداً أولاً قبل خلقه ، وجود المخلوقات لم يزده كمالاً كان مفقوداً، أو يزيل نقصاً كان موجوداً، فالوحدانية قائمة على معنى الغنى بالنفس، والانفراد بالكمال، وبكمال الوصف.
    قال ابن الأثير: "الواحد" في أسماء الله تعالى هو الفرد الذي لم يزل وحده، ولم يكن معه آخر.
    أيها الأخوة، من منسياتكم أن العدد يأخذ معنيين، معنىً كمياً، ومعنىً نوعياً، فإذا قلت جاء أربعة رجال كمياً أربعة، 1 ـ 2 ـ 3 ـ 4 ـ فإذا قلت هذا الطالب ترتيبه في الصف الرابع هو واحد، لكن تسلسل نجاحه كان الرابع، فالرابع المعنى النوعي للعدد، أما أربعة طلاب المعنى الكمي.




    الله عز وجل واحد لا شريك له، أحد لا مثيل له:

    الآن إذا قلنا: الله "الواحد" أي لا شريك له، فإذا قلنا: الله أحد أي لا مثيل له فرق دقيق، واحد تعني المعنى الكمي، واحد لا شريك له، أما أحد تعني المعنى النوعي أي لا مثيل له، واحد لا شريك له، أحد لا مثيل له، هو جلّ جلاله واحد أحد، فرد صمد
    ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾

    (( كانَ اللَّهُ ولم يكن شيءٌ قَبْلَهُ، وكان عَرْشُهُ على الماءِ، ثُمَّ خَلَقَ السماوات والأرضَ، وَكَتبَ فِي الذِّكرِ كُلَّ شيء ))

    [البخاري عن عمران]
    وقال تعالى:
    ﴿ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

    ( سورة الكهف الآية: 51 )
    الآن الإنسان يتطاول على الله، يقول كان هناك كائن وحيد الخلية، تطورت تطورت، تطورت، فأصبحت إنساناً، ويلغي أن أصل البشر، سيدنا آدم، وأمنا حواء.
    لكن مرة ذكرت كلمة صعق من حولي، قلت لهم أنا مؤخراً آمنت بنظرية دارون لكنها معكوسة، كان إنساناً فأصبح قرداً، ألم يقل الله عز وجل عن بعض الأقوام التي غضب الله عليها مسخهم:

    ﴿ قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾

    ( سورة الأعراف )
    المعنى الواسع في هذه الآية: أن القرد همه بطنه، وأن الخنزير همه فرجه فإذا كان الإنسان يهتم بطعامه وشرابه والجنس فهو قرد وخنزير،
    ﴿ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾
    ما كانوا معي.
    ﴿ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ﴾

    ( سورة الكهف )



    الله عز وجل وحده منفرد بالملك وليس لأحد في ملكه شرك:


    الله سبحانه وحده الذي خلق الخلق بلا معين، ولا ظهير، ولا وزير، ولا مشير، فإنه وحده منفرد بالملك، وليس لأحد في ملكه شرك كما قال تعالى:

    ﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ﴾

    ( سورة سبأ )
    يحتاجه كل شيء في كل شيء، ولا يحتاج إلى شيء، لا شيء قبله، ولا شيء بعده.
    بالمناسبة: من بديهيات الأمور أنه لا يجوز أن يكون في السماوات والأرض آلهة متعددون، بل لا يكون الإله إلا واحداً، وهو الله جلّ جلاله، ولا صلاح للسماوات والأرض بغير الوحدانية، فلو كان للعالم إلهان، ربان، معبودان، لفسد النظام.
    والآن بأي شركة، بأي مؤسسة، بأي دائرة، بأي وزارة، بأي جامعة، بأي مستشفى، هناك مئات الموظفين، لكن في النهاية هناك قرار بيد واحد، هو المدير العام الطائرة في قبطان، وفي مساعد قبطان، ولكن في الأزمات القرار للقبطان.
    قال تعالى:
    ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾

    ( سورة الأنبياء )



    التوحيد والتقوى فحوى دعوة الأنبياء جميعاً:

    إخوتنا الكرام، التوحيد مشتق من الواحد، يقول لك: التوحيد، ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، التوحيد هو الدين، التوحيد مشتق من الواحد، وكل مؤمن يعلم علم اليقين أنه ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، وأن نهاية العلم التوحيد، وأن نهاية العمل التقوى، فمن وحّد الله وأطاعه فقد حقق الهدف من وجوده.
    فلذلك هل تصدقون أن فحوى دعوة الأنبياء جميعاً من دون استثناء كلمتان: التوحيد والتقوى.


    ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ ﴾

    ( سورة الأنبياء الآية: 25 )
    فحوى دعوة الأنبياء جميعاً.
    ﴿ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾

    ( سورة الأنبياء )
    التوحيد عقيدة، وهو نهاية العلم، والعبادة نهاية العمل، وحينما توحده وتعبده حققت الهدف من وجودك.


    التوحيد توحيدان: توحيد ربوبية وتوحيد ألوهية:

    أيها الأخوة، التوحيد هو الدين، أن تؤمن بأن الله خالق السماوات والأرض هذا الإيمان آمن به إبليس، قال ربي:
    ﴿ فَبِعِزَّتِكَ ﴾

    ( سورة ص الآية: 82 )
    أما الدين هو التوحيد، ألا ترى مع الله أحداً، ألا ترى إلا يد الله تعمل وحدها ، التوحيد أن ترى أن الله هو المعطي، وهو المانع، وهو الرافع، وهو الخافض، وهو المعز وهو المذل، وهو الموفق، لكن لابدّ من تفصيل:
    التوحيد عند بعض العلماء توحيدان، توحيد ربوبية، وتوحيد ألوهية، توحيد الربوبية أن تشهد أن الله سبحانه وتعالى واحد في ملكه، وهو الذي خلق، ورزق، وأعطى وهو الذي منع، وهو الذي رفع، وهو الذي خفض، وهو الذي قبض، وهو الذي بسط وهو الذي أعزّ، وهو الذي أذلّ، هذا توحيد الربوبية، لا رازق، ولا معطي، ولا محيي ، ولا مميت، ولا مدبر لأمر الكون كله ظاهراً وباطناً إلا الله.

    (( ما شاءَ اللهُ كانَ، وما لم يشأْ لم يكن ))

    [ أخرجه أبو داود عن بعض بنات النبي صلى الله عليه وسلم ]
    ولا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا يحدث حادث إلا بعلمه، ولا تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا يعزم عنه مثقال ذرة لا في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا أحصاها، أحاط بها علمه، وأحاطت بها قدرته، ونفذت فيها مشيئته، واقتضتها حكمته، فتوحيد الربوبية أن تؤمن أنه "الواحد" في تدبيره وفي ملكه، هذه الربوبية.
    أما توحيد الألوهية أن تعبده وحده، ولا تعبد أحداً سواه، وألا ترى له نداً، ولا مدبراً، ولا معطياً، ولا مانعاً إلا هو، توحيد الربوبية رؤية، وتوحيد الألوهية أن تعبده وحده، والدين رؤية وعمل، عقيدة وسلوك، علم وعمل، هذا هو الدين، توحيد الربوبية أن ترى أنه المدبر الأوحد، وتوحيد الألوهية أن تعبده وحده.


    الله سبحانه و تعال واحد في ذاته و صفاته و أفعاله:

    لذلك أيها الأخوة، نحن أمام حقيقتين، حقيقة أن نشهد أن الله واحد في ذاته ، واحد في صفاته، واحد في أفعاله، وأنه الخالق والرازق والممد، والمحيي والمميت ، وأنه المعطي والمانع، والرافع والخافض، والقابض والباسط، وهو على كل شيء قدير، والتوحيد ألا تشهد مع الله إلهاً آخر، هذه كلمة تلقى، وفكرة تسمع وتدرك لكن شتان بين أن تدرك هذه الكلمات بعقلك، وبين أن تفهمها وأن تعيشها بنفسك.
    فيا أيها الأخوة الكرام، خلاصنا في التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، والتوحيد يلخص كل شيء.


    ﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾

    ( سورة الشعراء )
    أحد أكبر عذاب الإنسان أن يدعو مع الله إلهاً آخر عن علم، أو عن غير علم.





    والحمد لله رب العالمين




     



  4. رقم #60
     افتراضي  العنوان : رد: أسماء الله الحسنى
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 15 Feb 2018 الساعة : 04:02 PM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل





    بسم الله الرحمن الرحيم



    (57)




    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.


    من أسماء الله الحسنى: ( القهار):

    أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "القهار".



    ورود اسم القهار في القرآن الكريم و السنة الشريفة:


    سمى الله جلّ جلاله ذاته العلية بهذا الاسم في كثير من نصوص القرآن، كما في قوله تعالى:

    ﴿ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾

    ( سورة الرعد )
    إرادته هي النافذة.

    ﴿ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾

    ( سورة يوسف )

    (( ما شاءَ اللهُ كانَ، وما لم يشأْ لم يكن ))

    [ أخرجه أبو داود عن بعض بنات النبي صلى الله عليه وسلم ]
    أما ورود هذا الاسم في السنة المطهرة، ففي حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قلت: يا رسول الله:

    (( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ والسماوات وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، قالت: فقلت أين الناس يومئذ يا رسول الله ؟ قال: على الصراط ))

    [مسلم عن عائشة]
    وورد أيضاً هذا الاسم في صحيح الجامع الصغير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تضور (أي تقلب في الليل)، تقول تضور من الجوع (تلوى من الجوع)، تضور من الليل (تقلب على فراشه)، أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا تضور في الليل قال:

    (( لا إله إلا الله الواحد القهار رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار ))



    معاني اسم القهار:

    أيها الأخوة، "القهار" كما ألفنا على وزن فعال، وهي من صيغ المبالغة، مبالغة اسم الفاعل، قهر، يقهر، قاهر، اسم فاعل، قهار صيغة مبالغة، وصيغ المبالغة دائماً تعني مبالغة الكم، يقهر ملايين الطغاة، أو يقهر أكبر طاغية، إما كماً أو نوعاً.
    "القهار" صيغة مبالغة من اسم الفاعل القاهر، أما الفرق بين القاهر و "القهار" القاهر هو الذي له علو القهر، بأي مكان، بأي مؤسسة، بأي دائرة في رجل قوي، أمره نافذ، قد يكون هو المدير العام، وقد يكون إنساناً آخر، لكن هناك شخص أمره نافذ، لا أحد يستطيع أن يعارضه، هذا الرجل القوي بالمصطلح الحديث بمعنى "القهار"، أي إرادته نافذة.
    فالله قاهر لأن له علو القهر الكلي المطلق على جميع المخلوقات، وعلى اختلاف تنوعهم، فهو القاهر فوق عباده، البطولة أن تكون مع القوي، إذا كنت مع القوي فأنت القوي، إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، لكن التوكل على الله لا يكون إلا بأن تكون مستقيماً على أمره، إذا أردت أن تكون أقوى الناس قاطبة فتوكل على الله، إذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك، إذا أردت أن تكون أكرم الناس فاتقِ الله.

    ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾

    ( سورة الحجرات الآية: 13 )



    الاستقامة على أمر الله عزّ وجل سبب سعادة الإنسان في الدنيا و الآخرة:

    الحقيقة هناك أسرار الإنسان قد يصل إلى سعادة الدارين باستقامته على أمر الله وكان عليه الصلاة والسلام يدعو ويقول: اللهم ألهمنا سبيل الاستقامة لا نحيد عنها أبداً .
    ذكرت كثيراً: أن الاستقامة يبنى عليها كل شيء، ومن دون استقامة لا يبنى شيء، كأن الدين كله مضغوط بكلمة استقامة.


    ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾

    ( سورة هود الآية: 112 )

    (( وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين ))

    [أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة ]
    وإذا ألغيت الاستقامة من الدين كأنك ألغيت المحرك من السيارة، لم تعد سيارة أصبحت وقافة، إذا ألغيت المحرك، الاستقامة عين الكرامة، لا يوجد إنسان يخطب ودّ الله عز وجل بالاستقامة على أمره إلا والله جل جلاله يرفع ذكره، ألم يقل الله عز وجل:
    ﴿ أَلَم نَشْرَح لَكَ صَدْرَك وَوَضَعْنَا عَنْك وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾

    ( سورة الشرح )



    أية آية موجهة إلى رسول الله لكل مؤمن منها نصيب بقدر إيمانه واستقامته:

    أيها الأخوة، من باب البشارة أية آية موجهة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل مؤمن منها نصيب، بقدر إيمانه، واستقامته، وإخلاصه، فإذا قال الله عز وجل
    ﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾
    أي مؤمن سلك طريق الحق، واستقام على أمر الله، وأقبل عليه يرفع الله له ذكره، ويعلي قدره، إذا قال الله عز وجل يخاطب النبي الكريم:
    ﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾

    ( سورة الطور الآية: 48 )
    أي بحفظنا، ورعايتنا، وتوفيقنا، وتأييدنا، ونصرنا، وأنت أيها المؤمن بقدر استقامتك، وإخلاصك فأنت في عين الله، وفي حفظ الله، وفي تأييد الله، وفي توفيق الله وفي نصر الله.


    الله عز وجل قاهر و علو القهر مقترن بعلو الشأن والفوقية:


    معنى القاهر ؛ أي قاهر قهراً مطلقاً فوق عباده، علو القهر مقترناً بعلو الشأن، الإنسان أحياناً قد يكون قوياً لكن لا أحد يحبه، أما أن يكون قوياً، وأمره هو النافذ، وكماله كمالاً مطلقاً، ذكرت هذا كثيراً: أنت لا تعجب بإنسان قوي، لكن ليس أخلاقياً، كما أنك لا تعجب بإنسان أخلاقي لكنه ضعيف، أما الذي يلفت نظرك، ويجعلك تتأمل إنسان بقدر ما تخافه، بقدر ما تحبه، وهذا درس للآباء والأمهات، ودرس للمعلمين وللقادة، ولأي إنسان مكنه الله في الأرض، بسلطته يعد قوياً، لكن البطولة أن تكون قوياً محبوباً، أن تكون قوياً كاملاً.
    قلت مرة: يوجد بالأرض أقوياء، ويوجد أنبياء، الأنبياء ملكوا القلوب، والأقوياء ملكوا الرقاب، والأنبياء أعطوا ولم يأخذوا، والأقوياء أخذوا ولم يعطوا، والأنبياء عاشوا للناس، والأقوياء عاش الناس لهم، الفراعنة سخروا الشعوب لبناء الأهرامات، بالقهر والتعذيب، الأنبياء يمدحون في غيبتهم، اذهب إلى المدينة المنورة بعد ألف و أربعمئة، وانظر إلى الملايين وهي تبكي أمام قبر النبي الكريم، ولم يلتقوا به، ولم يأخذوا منه شيئاً، الأنبياء قمم البشر، قمم البشر بالكمال، بالرحمة.


    ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾

    ( سورة آل عمران الآية: 159 )



    القلب القاسي ينعكس معاملة قاسية:



    النبي الكريم أوتي القرآن الكريم، وأوتي المعجزات، والفصاحة والبيان، وجمال الصورة، والحلم، والرحمة، أوتي كل شيء، ومع ذلك يقول الله له: أنت أنت يا محمد على كل هذه الخصائص، وعلى كل هذه الكمالات
    ﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾

    ﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾

    ( سورة آل عمران الآية: 159 )
    إذا الإنسان ما كان معه وحي، ولا معه معجزات، وليس نبياً، ولا رسولاً، ولا أوتي الفصاحة، ولا البيان، ولا جمال الصورة، ولا الحكمة، وكان فظاً في حياته، غليظاً في معاملته، نقول له لِمَ الغلظة يا أخي؟.
    شخص دخل على ملك، وقال له: سأنصحك وسأغلظ عليك، قال له: ولِمَ الغلظة يا أخي ؟ لقد أرسل الله من هو خير منك إلى من هو شر مني، أرسل موسى إلى فرعون، وقال له:

    ﴿ فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً ﴾

    ( سورة طه الآية: 44 )
    لذلك من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف، ومن نهى عن منكر فليكن نهيه في غير منكر.

    ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ﴾

    ( سورة الأنعام الآية: 18 )
    له علو القهر مقترن بعلو الشأن والفوقية.

    (( أنا مالك الملوك وملك الملوك، قلوب الملوك بيدي، وإن العباد إذا أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة وإن العباد إذا عصوني حولت قلوبهم عليهم بالسخط والنقمة ))

    [ أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء ]



    العاقل من هيأ جواباً لله الواحد القهار عن كل عمل يقوم به قبل أن يلقاه:

    الله عز وجل يقول:
    ﴿ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ ﴾

    ( سورة المؤمنون الآية: 88 )
    بالأرض ملوك، وأحياناً إنسان يغضب ملك عليه في مملكته، فيفر إلى مملكة أخرى فينجو من سلطانه، الملك الآخر ند للأول، يعطيه حق اللجوء السياسي، فلا يستطيع الأول أن يصل إليه، هذا بين الملوك، بين ملوك الأرض، ولكن هذا لا ينطبق على ملك الملوك.
    قال له: ماذا أفعل ؟ جاءه توجيه من يزيد والي البصرة، إن نفذه أغضب الله وإن لم ينفذه أغضب الخليفة وعزله، عنده الحسن البصري، قال له: ماذا أفعل ؟ والله لا أرتوي من ترداد هذا الجواب، قال له: إن الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله.
    مرة قلت لشخص، عمله حساس جداً، بإمكانه أن يوقع الأذى بالناس ولا أحد يسائله، قلت له: الله عز وجل يحب كل عباده، الله في عنده خثرة بالدماغ، شلل، عنده تشمع كبد، عنده فشل كلوي، عنده ورم خبيث، ذكرت له أمراضاً تهز الجبال، وكل هؤلاء العباد عباده، فبطولتك أن تهيئ لربك جواباً، لا لمن هو فوقك، بطولتك أن تهيئ لمن هو فوقك وهو الواحد "القهار" جواباً، لا للذي تعمل تحت إمرته.


    الله عز وجل قادر على أن يقهر كل الطغاة من دون استثناء :

    أيها الأخوة، عند الإمام البخاري من حديث البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    (( اللَّهمَّ أسْلَمْتُ نَفْسي إليك، ووجَّهْتُ وجهي إليك، وفوَّضْتُ أمْري إليك وألجَأْتُ ظَهْري إليك، رَغْبة ورَهْبة إليك، لا مَلْجأ، ولا مَنْجَا منك إلا إليك ))

    [ البخاري عن البراء بن عازب]
    الإله وحده لا ملجأ، ولا منجا منه إلا إليه، أما غير الإله تلجأ إلى غيره منه، تفر من مملكته إلى مملكة أخرى، أما الله عز وجل جميع الخلق في قبضته، فلا ملجأ ولا منجا منه إلا إليه.
    يعني بالضبط تماماً: لو أن ابناً عقّ أمه، فطردته من البيت لا يوجد عنده إلا حل واحد أن يعود إليها تائباً، برحمتها تقبله، أما أي إنسان آخر غير الأم ترفضه، لأنها أم ولأنها تحب أن ترحمه، فإذا لجأ إليها خوفاً من عقابها قبلته.

    (( لا مَلْجأ، ولا مَنْجَا منك إلا إليك ))
    إذاً هو القاهر الذي له علو القهر الكلي.


    من بنى مجده على أنقاض الآخرين محقه الله عز وجل :


    أما "القهار" صيغة المبالغة فهو الذي له علو القهر باعتبار الكثرة، يعني يقهر كل الطغاة من دون استثناء، ويقهر أقوى الطغاة.
    يعني عاد، ما أهلك الله قوماً إلا ذكرهم أنه أهلك من هو أشد منها قوة، إلا عاداً حينما أهلكها قال:


    ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ﴾

    ( سورة فصلت الآية: 15 )
    وقتها كما يبدو ما كان فوق عاد إلا الله، وأنا أطمئن، الله عز وجل يقول:
    ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ﴾

    ( سورة الأعراف الآية: 34 )
    لا يوجد أمة تخطط لبناء مجدها على أنقاض الآخرين إلى ما شاء الله، لا
    ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ﴾
    في أجل ينتهي، الله مكنها في الأرض وامتحنها، وظهرت متوحشة وينتهي أجلها، ولا تقنطوا من روح الله.
    الله عز وجل أهلك قوم نوح وقهرهم، أهلك قوم هود وثمود وقهرهم، أهلك فرعون وقهره، أهلك هامان، والنمرود وقهرهم، قال تعالى:
    ﴿ وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولَى وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى ﴾

    ( سورة النجم )
    وهذا الذي هدّم سبعين ألف بيت كان يتفنن في قتل الفلسطينيين، مضى عليه سنوات ثلاث ولم يمت بعد، وأمد الله في عمره.
    الله "القهار" بطولتك أن تخاف من "القهار"، ألا تتطاول على مخلوق، وليس له ناصر إلا الله، الله عز وجل قد يجعل هذا الظالم عبرة لمن يعتبر.


    الله عز وجل بالمرصاد لكل متكبر جبار:

    أيها الأخوة، الله سبحانه وتعالى، جبار، قهار، واحد، لا مثيل له، ولا شريك له، وهو بالمرصاد لكل متكبر جبار، قال تعالى:

    ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ أرم ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ﴾

    ( سورة الفجر )
    تفوقت في شتى الميادين، تفوقت عمرانياً.
    ﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ ﴾

    ( سورة الشعراء )
    تفوقت صناعياً مجازاً:
    ﴿ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾

    ( سورة الشعراء )
    تفوقت عسكرياً:
    ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ﴾

    ( سورة الشعراء )
    تفوقت علمياً:

    ﴿ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ﴾

    ( سورة العنكبوت )
    لكن الله سبحانه وتعالى لهم بالمرصاد.


    المؤمن ينبغي أن يتلقى إخبار الله وكأنه يراه لأنه أصدق القائلين:

    ﴿ أَلَمْ تَرَ ﴾
    أما أن يقول أحدهم: والله أنا ما رأيت، نقول له: الملمح الدقيق في هذه الآية أنك كمؤمن ينبغي أن تتلقى إخبار الله وكأنك تراه، لأنه أصدق القائلين
    ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ أرم ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ﴾

    ﴿ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَاد وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَاد ﴾

    ( سورة الفجر )
    ما قال طغوا في بلدهم
    ﴿ طَغَوْا فِي الْبِلَاد ﴾

    ﴿ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ﴾

    ( سورة الفجر )
    سبحان الله الطغاة يعنيهم الفساد، لأنهم بإفساد الناس يضعفونهم، فكل الطغاة يعنيهم التفلت، والإباحية، وخروج المرأة متبذلة، يعنيهم الزنا، لا يعنيهم الزواج
    ﴿ طَغَوْا فِي الْبِلَاد فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ﴾
    ليستطيعوا أن يتمكنوا من السيطرة عليهم، لأن المؤمن رقم صعب.
    أنا أقول لكم: أي إنسان إذا كان يغير قناعته، يغير موقفه، بمبلغ من المال سقط عند الله، قد يكون مبلغاً بسيطاً، قد يكون ملايين مملينة، مادام هناك رقم يغير قناعته فثمنه هذا الرقم، أما المؤمن رقم صعب.

    (( والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في شمالي، على أن أترك هذا الأمر ما تركته، هذا يظهره الله أو أهلك دونه ))

    [ السيرة النبوية]



    الله تعالى قهره عظيم أليم يقصم ظهر الجبابرة من أعدائه:


    لذلك قالوا: "القهار" هو كثير القهر للظالمين، وقهره عظيم أليم، يقصم ظهر الجبابرة من أعدائه.
    الله عز وجل بزلزال تسونامي هذا الزلزال قوته مليون قنبلة ذرية، والبلاد التي دمرها أجمل بلاد في العالم، ولاسيما في فصل الشتاء، نصف الكرة الشمالي برد لا يحتمل وثلوج، نصف الكرة الجنوبي سواحل الهند، وشرق آسيا سواحل دافئة، نباتات عملاقة جو لطيف، دفء رائع، وهناك منتجعات، إن أردنا أن نصنفها من فئة العشر نجوم، لنخبة أغنياء العالم، وقد رأى هؤلاء الأغنياء الكبار النجوم ظهراً بهذا الزلزال.
    فالله عز وجل قوي قد يستدرج بعض الناس، وقد يموت أناس مؤمنون لهم حكم آخر، طائرة وقعت (طائرة متجهة إلى شرق آسيا)، هناك ركاب عندهم محلات تجارية ذهبوا للتسوق، وعمل مشروع، يموتون على نيتهم، و ركاب يذهبون إلى هناك للزنا يموتون على نيتهم، إذا وقعت طائرة فكل راكب يموت على نيته، فإذا كان الشخص مؤمناً يموت شهيداً، أما إذا غير مؤمن اتجاه إلى جهنم، الآن هناك مصطلح جديد اسمه السياحة الجنسية، يذهب ليزني، يموت على نيته.




    الله تعالى يتحدث عن ذاته بضمير المفرد و عن أسمائه بضمير الجمع:


    أيها الأخوة، الله عز وجل يقول أحياناً:

    ﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي ﴾

    ( سورة طه الآية: 14 )

    ﴿ إِنَّنِي أَنَا ﴾
    بالمفرد، وأحياناً يقول:
    ﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ ﴾

    ( سورة ق الآية: 43 )

    ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلاً ﴾

    ( سورة الإنسان )
    العلماء قالوا: إذا ذكر الله ذاته العلية بضمير المفرد فالحديث عن ذاته، أما إذا ذكر ذاته العلية بضمير الجمع
    ﴿ إِنَّا ﴾
    فالحديث عن أسمائه.
    ﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى ﴾

    ( سورة يس الآية: 12 )
    كل أسماء الله داخلة في أفعاله، الله فعل فعله، في رحمة، في حكمة، في عدل، في لطف، إذا قال:
    ﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ ﴾
    أي أن أسماءه الحسنى كلها داخلة في هذا الفعل، تصور فعل فيه رحمة، فيه عدل، فيه لطف، فيه حكمة، والله شيء جميل ! هكذا ينبغي أن نؤمن، أما إذا قال الله:
    ﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾

    ( سورة طه )
    الحديث عن ذاته العلية، الحديث عن ذاته بضمير المفرد، والحديث عن أفعاله بضمير الجمع.
    أحياناً يجمع الله في بعض أسمائه معظم أسمائه، مثلاً:
    ﴿ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾

    ( سورة الرحمن )
    الجلال جمعت أسماء القوة، والقهر، والجبروت، كل أسماء القوة مجتمعة بالجلال، وكل أسماء الرحمة، والعطاء، والإحسان مجتمعة بالكمال، باسم الجلال والكمال
    ﴿ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾
    جمعت أسماؤه على زمرتين، أسماء جلال، و أسماء كمال.


    من أدرك أن علم الله يطوله و قدرته تطوله فلن يعصيه أبداً:

    أيها الأخوة:

    ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ ﴾

    ( سورة الطلاق الآية: 12 )
    الآن الله عز وجل سيذكر اسمين فقط، اختار من أسمائه كلها اسمين:
    ﴿ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ﴾

    ( سورة الطلاق )
    أنت متى تستقيم على أمره ؟ بل متى تستقيم على أمر وزير الداخلية ؟ الذي أصدر قانون السير، بحالتين: حينما توقن أن علمه يطولك من خلال هذا الشرطي، أو شرطي على دراجة نارية، أو ضابط في قسم السير في سيارته، هناك شرطي واقف معه دفتر ضبط، و سائق دراجة نارية قد يتبعك، و ضابط يضمن عدم التواطؤ مثلاً، فأنت متى تستقيم على أمر وزير الداخلية الذي أصدر قانون السير ؟ حينما يكون علمه يطولك، وحينما تكون قدرتك تطولك، أني يسحب منك الإجازة، و يحجز المركبة.
    سؤال ثانٍ: متى لا تستقيم على أمره ؟ في حالتين، حينما لا يطولك علمه الساعة الثالثة بالليل، لا يوجد شرطي، أما الآن هناك كاميرات في بعض الدول، تضبط المخالفة حتى الفجر، أو إن كنت أقوى منه فقدرته لا تطولك، أما حينما توقن أن علمه يطولك وأن قدرته تطولك، لا يمكن أن تعصيه، الآية:
    ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ ﴾








    والحمد لله رب العالمين


     



  5. رقم #61
     افتراضي  العنوان : رد: أسماء الله الحسنى
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 15 Feb 2018 الساعة : 04:04 PM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل





    بسم الله الرحمن الرحيم



    (58)




    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.





    من أسماء الله الحسنى: (الحق):


    أيها الأخوة الأكارم، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "الحق".



    ورود اسم الحق في القرآن الكريم و السنة الشريفة :

    هذا الاسم العظيم كثير التداول، ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى:



    ﴿ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ﴾

    ( سورة المؤمنون )
    وفي قوله تعالى:
    ﴿ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ﴾

    ( سورة الأنعام )
    وفي قوله تعالى:
    ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾

    ( سورة الحج )
    وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا قام إلى الصلاة في جوف الليل قال:

    (( اللهم أنت الحقُّ، وَوَعْدُكَ الحقُّ، ولقاؤكَ حَقٌّ، وقَولك حَقٌّ، والجنَّةُ حَقٌّ ، والنَّارُ حَقٌّ، والنَّبيُّونَ حَقٌّ، ومحمدٌ حَقٌّ، والساعةُ حَقٌّ ))

    [أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عباس ]



    تداول كلمة حق تداولاً كثيراً:

    أيها الأخوة، كلمة حق متداولة تداولاً كثيراً جداً، قال تعالى:

    ﴿ مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾

    ( سورة الأحقاف الآية: 3 )
    قال علماء التفسير: أي أن خلق السماوات والأرض، أي أن "الحق" لابس خلق السماوات والأرض، خلقتا بالحق، وسوف يتضح المعنى بدقة من آيات أخرى، لأن الله عز وجل حينما وصف كتابه الكريم بأنه:
    ﴿ مَثَانِيَ ﴾

    ( سورة الزمر الآية: 23 )
    من معاني هذه الكلمة أن كل آية تنثني على أختها، فتفصلها، الآية الأولى:
    ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآَتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ﴾

    ( سورة الحجر )




    "الحق" نقيض الباطل:

    الآن ما هو "الحق" قال: هو نقيض الباطل، لماذا ؟ قال: لقوله تعالى:

    ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ﴾

    ( سورة ص الآية: 27 )
    خلقها بالحق، وما خلقها باطلاً.
    ﴿ ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ﴾

    ( سورة ص )
    لو فرضنا إنساناً بنى بناء على الشاقول، هذا البناء على الشاقول يعني أنه سوف يبقى، يعني بناء ثابتاً، بناء لا ينهار.
    هذا هو "الحق" الشيء الثابت، الشيء الموجود، والثابت.
    ولو أشاد إنسان بناء بلا شاقول، الجدار مائل، هذا البناء باطل لأنه سينهار.
    ﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾

    ( سورة الإسراء )
    "الحق" هو الشيء الموجود والثابت، أما الباطل قد يكون موجوداً إلى حين، الشرق الذي رفع شعار لا إله، بقي سبعين عاماً ثم انهار، لأن الله سبحانه وتعالى كان يقول:
    ﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾
    زهوق صيغة مبالغة، يعني أكبر باطل، معه قنابل نووية بعدد مخيف، انهار، ومليون باطل ينهار، مليون فكر منحرف، مليون عقيدة منحرفة، ومليون فرقة ضالة تنهار،
    ﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾
    فإذا بني البناء على الشاقول فهو بناء حق، لأنه موجود وسيستمر، أما إذا بني من دون شاقول هذا البناء باطل، لأنه الآن موجود ولكن سوف ينهار.
    "الحق" نقيض الباطل.


    "الحق" الشيء الموجود والثابت:

    شيء آخر: معك جهاز كهربائي (مروحة)، توجهت بهذه المروحة من أجل أن تعمل إلى مأخذ كهربائي، وضعت فيها القابس فما دارت، هذا المأخذ باطل، هو مأخذ على الشبكية لكن ما فيه كهرباء، توجهت إلى مأخذ آخر وضعت المقبس فدارت المروحة، نقول هذا المأخذ حق، واضح تمام ؟.
    "الحق" الشيء الموجود والثابت، والباطل قد يكون موجوداً إلى حين لكن لابدّ من أن ينتهي، لابدّ من أن يعدم.



    "الحق" الشيء الهادف المرتبط بأهداف نبيلة:


    الآن الآية الثانية:
    ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾

    ( سورة الدخان )
    أنتم تعلمون حينما يقام معرض لأسبوعين، معظم الأجنحة إن كان الوقت صيفاً من القماش، أو من ورق مقوى، من مواد رخيصة جداً، قضية أسبوعين، لكن حينما نبني جامعة، قد يستغرق بناءها عشر سنوات، هذا البناء وجد ليبقى، وله هدف كبير، هدفه الكبير إنشاء قادة للأمة، نشر العلم، تخريج علماء، أطباء، علماء نفس، علماء اجتماع، علماء تربية، علماء فلك، علماء رياضيات، علماء فيزياء، علماء كيمياء، تخريج مدرسين، موجهين، اختصاصين، خبراء في المعامل، هذا البناء له هدف كبير، له هدف عظيم، له هدف نبيل، أما السيرك ما أهدافه البعيدة ؟ يعمل قوة يمتع الإنسان، هذا البناء أسبوعين.
    فصار "الحق" الشيء الهادف، مرتبط بأهداف نبيلة، والعابث شيء ليس له هدف.
    أحياناً إنسان (يوجد تحريم بالموضوع) يلعب النرد للساعة الثالثة بالليل، يا ترى تَعَلّم ؟ ازداد علماً ؟ ازداد قرباً ؟ ارتقى مستواه ؟ ارتقى دخله ؟ ارتقى علمه ؟ ارتقت وظيفته ؟ مضيعة للوقت، نقول لعب النرد شيء عابث.
    أما أن تعكف على كتاب فتقرأه، كتاب أساسي في الدين، نقول شيء هادف، حينما تأتي إلى مسجد لتحضر درس علم نقول شيء هادف، مقدس، أما حينما ينطلق الإنسان إلى ملهى، شيء عابث، يستمع إلى مغنية، ويرى راقصة، هناك فرق كبير.
    فصار "الحق" الشيء الثابت، نقيضه الباطل، و "الحق" الشيء الهادف نقيضه العابث، "الحق" ليس عابثاً، وليس باطلاً، ثلاث آيات أعيدها على مسامعكم، الآية الأولى:
    ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾
    يعني الحق لابس خلق السماوات والأرض.
    الآية الثانية التي تفسر "الحق"
    ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ﴾
    الباطل الشيء الزائل
    ﴿ ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ﴾
    الآية الثالثة:
    ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾



    معاني الحق في اللغة:

    1 ـ الشيء المستقر و الموجود و الثابت:


    أيها الأخوة، "الحق" في اللغة اسم فاعل، فعله حق يحق حقاً، يقال: حققت الشيء، أحقه حقاً، إذا تيقنت أنه موجود، "الحق" الشيء المستقر، والموجود، والثابت.



    2 ـ المطابقة:


    "الحق" بمعنى المطابقة، كلامه حق يعني طابق الواقع، إنسان ارتكب عملاً جئنا بشاهد شهد، نقول شهادته حق، لأنها مطابقة للواقع.



    3 ـ الشيء الذي لا يزول و هو خلاف الظلم:


    "الحق" الشيء الثابت، و "الحق" الذي لا يزول، و "الحق" هو العدل، و "الحق" خلاف الظلم، والاعتقاد بالحق الشيء المطابق للواقع، مثلاً:
    شخص قال: أعتقد أن البعث، والثواب، والعقاب، والجنة، والنار حق لأن البعث سيكون، والثواب سيكون، والعقاب سيكون، والجنة ستكون، والنار ستكون.



    4 ـ الإسلام:


    "الحق" في القرآن الكريم له استعمالات كثيرة، "الحق" هو الإسلام لأنه دين الواحد الديان.



    5 ـ العدل:


    و "الحق" هو العدل.

    ﴿ وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ﴾

    ( سورة النساء الآية: 58 )



    6 ـ الحكمة و الصدق و الحساب و الجزاء:


    و "الحق" هو الحكمة، العمل الحكيم عمل حق، والصدق، والوحي، والقرآن، والحقيقة، وأيضاً الحساب والجزاء:

    ﴿ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ﴾

    ( سورة النور )



    7 ـ الله سبحانه وتعالى متصف بالوجود الدائم لا شيء قبله ولا شيء بعده:


    الآن الله عز وجل هو "الحق"، "الحق" هو الله سبحانه وتعالى، لأنه متصف بالوجود الدائم، لا شيء قبله، ولا شيء بعده.

    ﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ﴾

    ( سورة الحديد الآية: 3 )
    هو الباقي على الدوام إلى أبد الآبدين.


    8 ـ المتصف بالوجود الدائم وبالحياة والقيومية:


    "الحق" هو المتصف بالوجود الدائم، وبالحياة والقيومية.

    ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾

    ( سورة البقرة الآية: 255 )
    والبقاء، فلا يلحقه زوال، ولا فناء، وكل أوصاف "الحق" كاملة جامعة للكمال والجمال والعظمة والجلال، قال تعالى:
    ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ ﴾

    ( سورة الحج الآية: 62 )
    بربكم كم ملة وكم اتجاه وكم طائفة ظهرت في الأرض ؟ كلها تلاشت والإسلام باقٍ كالطود الشامخ، لأن الإسلام حق، وأي فرقة ضالة باطلة،
    ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ ﴾

    ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾

    ( سورة الحج )



    9 ـ "الحق" هو الذي يحق الحق بكلماته:


    و "الحق" هو الذي يحق الحق بكلماته، كلام الله حاسم، لذلك قال تعالى:

    ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

    ( سورة الشعراء )
    القلب السليم، هو القلب الذي لا يقبل خبراً يتناقض مع وحي الله.
    إذاً يحق "الحق" بكلماته، ويقول "الحق"، إذاً وعده وعد حق، ودينه حق، وكتابه حق، وما أخبر عنه حق، وما أمر به حق.
    ﴿ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ﴾

    ( سورة يونس )
    وفي قوله تعالى:
    ﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ﴾

    ( سورة الأنعام الآية: 73 )
    وفي قوله تعالى:
    ﴿ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ﴾
    يعني هنيئاً لمن كان مع "الحق"، والويل لمن كان مع الباطل، هنيئاً لمن كان مع الثابت، والدائم، والباقي، والكامل، و "الحق" نقيض اللعب، والكامل.


    من كان مع الحق كان في قمة النجاح و التألق و الفلاح:

    أيها الأخوة، الملخص أن الله سبحانه وتعالى هو "الحق"، وكلامه هو "الحق" ووعده هو "الحق"، ووعيده هو "الحق"، وأفعاله هو "الحق".
    الإنسان حينما يكون مع "الحق" في قمة النجاح، في قمة التألق، في قمة الفلاح، في قمة الفوز، في قمة العقل، في قمة الذكاء، صار "الحق" الشيء الموجود، والباطل الشيء المفقود، "الحق" الشيء الموجود، والباطل الشيء المعدوم.
    في هذا المأخذ ليس هناك كهرباء، وضعنا قابس المروحة لم تدر، معناها باطل، في مأخذ آخر هذا حق.
    أيها الأخوة، كتوضيح "الحق" الشيء الموجود، واعتقاد وجود، واعتراف بوجوده، هو ما يعنيه "الحق"، والشيء المعدوم حينما يتوهم الإنسان شيئاً غير موجود ولا يطابق الواقع، يعني للتوضيح:
    ما هو العلم ؟ بتعريف مختصر الوصف المطابق للواقع، كل شيء خلاف الواقع جهل.
    أنا راكب مركبتي، تألق ضوء أحمر في لوحة البيانات، إذا فهمت هذا التألق فهماً تزيينياً هذا فهم باطل، هو الحقيقة تألق تحذيري، أن الزيت نقص في المحرك، إن فهمت هذا التألق فهماً تزيينياً هذا فهم باطل، أما إذا فهمت هذا التألق فهماً تحذيرياً هذا فهم حق أوقفت المركبة فوراً، أضفت الزيت، تابعت الرحلة، حققت الهدف، فإذا فهمته فهماً تزيينياً احترق المحرك، وتعطلت المركبة، وألغي الهدف، ودفعت مبلغاً كبيراً جداً لإصلاح المحرك.



    العاقل من كان فهمه للأحداث فهماً حقيقياً لا فهماً موهوماً:

    البطولة أن يكون فهمك للأحداث فهماً حقيقياً لا أن يكون فهماً موهوماً، وأنا في بداية كل درس أقول: اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، أنتم لا تتصوروا الجاهل لا يملك أية معلومات، معه معلومات كثيرة جداً لكن كلها غلط، تصوراته عن الكون، والحياة وما بعد الموت، كلها أشياء غير صحيحة، تصوره عن المرأة غير صحيح، عن الزواج يقول الزواج قيد، خليك حر، الإنسان أحياناً يكون معه مئات بل ملايين التصورات الخاطئة وهذا الخطأ في تصوراته سوف يهلكه.
    مثلاً: لو شخص توهم أن هذا الأستاذ، قبل الامتحان بيومين تقدم له هدية ثمينة يعطيك الأسئلة، أمضى العام الدراسي كله مرتاحاً، هذا التوهم باطل، فلما طرق بابه قبل الامتحان بيومين، ومعه هدية ثمينة، وطلب منه الأسئلة، صفعه صفعتين، وركله بقدمه، ورسب طبعاً، لأنه توهمَ توهماً باطلاً، أما لو علم أن الأستاذ نزيه، ولم يحابِ أحداً، هذا العلم هو الحق.
    توهم أن القاضي ينحاز بهدية أخرى، هذا وهم باطل، أخطر شيء بالحياة أن تعيش الباطل.



    الجاهل من توهم أن الشيطان أجبره على عمل ما و هو لا علاقة له:

    أيها الأخوة، مثلاً كلما زلت قدم إنسان يقول: الله يلعن الشيطان، الشيطان ما دخله، اسمع الآية:

    ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ﴾

    ( سورة إبراهيم الآية: 22 )
    أنا ليس لي سلطة عليكم:
    ﴿ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾

    ( سورة إبراهيم الآية: 22 )
    شخص ذهب إلى مركز شرطة ليشتكي على إنسان، يرتدي ثياباً بيضاء جميلة جداً، غالية جداً، ووسائل رائعة، وقع في حفرة مياه سوداء آسنة، قال له: تشتكي على من ؟ قال له: على فلان، قال له: هل دفعك ؟ قال له: لا والله حرام ما دفعني، هل شهر عليك مسدساً، وقال لك انزل بها ؟ لا والله، قال له: هل أمسكك وأنزلك بها ؟ قال له: لا والله، لمَ تشتكي عليه ؟ قال لي: انزل، هذا يحتاج إلى مستشفى مجانين.
    وكل إنسان يظن أن الشيطان أجبره على عمل يكون واهماً، وجاهلاً.
    ﴿ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ﴾

    ( سورة إبراهيم الآية: 22 )



    إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ:

    الآن عندنا ملمح لطيف جداً في قوله تعالى:

    ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ﴾

    ( سورة النساء الآية: 116 )
    عندنا آيتان:
    ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾

    ( سورة النساء الآية: 116 )
    الآية الثانية:
    ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً ﴾

    ( سورة النساء )
    ما وجدت مثلاً يوضح هاتين الآيتين كهذا المثل: نحن في دمشق، أحد التجار له مبلغ كبير جداً في حلب، واستحقاقه يوم السبت، الساعة الواحدة، ركب قطار حلب سيرتكب أخطاء كثيرة، ركب بعربة من الدرجة الثالثة وبطاقته من الدرجة الأولى، هذا غلط مع هذا الغلط القطار في اتجاهه إلى حلب، ركب مع شباب غير منضبطين، أزعجوه كثيراً بمزاحهم، وصياحهم، ونزاعهم، انزعج كثيراً، هذا خطأ أيضاً، لكن القطار في طريقه إلى حلب، كان جائعاً تلوى من الجوع، ولم يعلم أنه في عربة مطعم، هذا أيضاً خطأ ثالث ، ركب بعكس اتجاه القطار، أصيب بالدوار هذه غلطة رابعة، لكن القطار باتجاه حلب وسيكون في الساعة الثانية عشرة، وسيأخذ المبلغ، أما هناك خطأ لا يحتمل، خطأ لا يغفر أنه ركب قطار درعا، المتجه نحو الجنوب، هنا لا يوجد مليونا ليرة.


    الأحمق من اتجه إلى إنسان ضعيف لا يملك شيئاً و لم يتجه إلى الخالق سبحانه:


    ما هو الشرك ؟ أن تتجه إلى معدوم، إلى ضعيف، إلى محكوم من قبل الله عزّ وجل، حينما تتجه إلى الله، الله عنده كل الخير، عنده التوفيق، عنده السعادة، عنده الأمن، عنده التيسير لأمورك، عنده الحفظ، عنده التأييد، عنده النصر، عنده كل شيء وإذا اتجهت إلى غيره لا يوجد عنده شيء.
    ﴿ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ﴾

    ( سورة فاطر الآية: 14 )
    أحمق إنسان، أغبى إنسان، من يتجه إلى إنسان آخر.

    (( لو كنتُ متخذا من أُمَّتي خليلا لاتَّخذتُ أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي ))

    [ أخرجه البخاري عن عبد الله بن عباس ]



    العاقل من يفهم الأحداث فهماًً توحيدياً لا فهماً أرضياً:

    أحياناً نحن نمر بأحداث خطيرة، وتقلبات سريعة، واختناقات، وانعطافات وظروف دقيقة، البطولة لا أن تطلع على الأخبار، أن تفهمها، لا أن تفهمها فهماً أرضياً أن تفهمها فهماًً توحيدياً.
    أذكر أنه قبل عشرين سنة، نشبت حرباً أهلية في بلد عربي، واستمرت عشر سنوات، وأودت بحياة مئتي ألف، وانتهت ولم ينتصر أحد، هناك تفسير لهذه الحرب الأهلية تفسير دولي: أن هذا البلد نما نمواً مالياً كبيراً جداً، حتى نافس المراكز المالية العالمية فالعالم الغربي هو الذي حطمه، هذا تفسير دولي، هناك تفسير آخر، تفسير طائفي: أنه في نزاع طائفي قديم من عام ألف و تسعمئة و ستين، هذا النزاع الطائفي من حين لآخر يرتفع فينشأ الخلاف، هذا تفسير طائفي، وهناك تفسير عربي أنه ساحة صراع بين القوى العربية المتنازعة، هذا تفسير ثالث، وهناك تفسير رابع، تفسير نسواني: أنه هذا البلد حكمته عين، لكن هناك تفسير قرآني:

    ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾

    ( سورة النحل )
    بطولتك أن تفهم الحدث فهماً توحيدياً، الزلزال حتماً اضطراب القشرة الأرضية لكن الزلزال فضلاً عن هذا التفسير القريب العلمي هو علاج إلهي، وعقاب إلهي.
    ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾

    ( سورة هود )
    فالبطولة أن نفهم الأمور فهماً صحيحاً.





    والحمد لله رب العالمين


     



  6. رقم #62
     افتراضي  العنوان : رد: أسماء الله الحسنى
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 16 Feb 2018 الساعة : 03:09 PM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل





    بسم الله الرحمن الرحيم


    (59)





    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.



    من أسماء الله الحسنى: ( القوي):


    أيها الأخوة الكرام، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "القوي".




    ورود اسم القوي في القرآن الكريم و السنة الشريفة:


    سما الله جلّ جلاله ذاته العلية باسم "القوي" في كثير من النصوص القرآنية، وقد ورد هذا الاسم في القرآن الكريم معرفاً بأل، مقترناً باسم الله العزيز في موضعين، الأول قال تعالى:

    ﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ﴾

    ( سورة هود )
    وفي موضع آخر في قوله تعالى:
    ﴿ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ﴾

    ( سورة الشورى )
    وورد أيضاً منوناً في خمسة مواضع منها قوله تعالى:
    ﴿ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾

    ( سورة الحج )
    أما في السنة فقد ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت عن يوم الخندق:

    (( وبعث الله عز وجل الريح على المشركين فكفى الله عز وجل المؤمنين القتال وكان الله قوياً عزيزاً ))

    [رواه أحمد عن عائشة]



    تعريف القوي في اللغة:

    أيها الأخوة، "القوي" في اللغة صفة مشبهة للموصوف بالقوة، وقد قوي، وتقوى قوة فهو قوي، يقال: قوى الله ضعفك أي أبدلك مكان الضعف قوة، فالقوة نقيض الضعف، والوهن، والعجز، وهي الاستعداد الذاتي، والقدرة على الفعل، وعدم العجز عن القيام به، قال تعالى لسيدنا موسى (عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام) عن الألواح:

    ﴿ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ ﴾

    ( سورة الأعراف الآية: 145 )
    أي خذها بقوة في دينك وحجتك، وقال جلّ جلاله لسيدنا يحيى عليه السلام:
    ﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ﴾

    ( سورة مريم الآية: 12 )
    أي بجد، وعون من الله تعالى.


    الحبّ في الله عين التوحيد والحبّ مع الله عين الشرك:

    أيها الأخوة، الله جلّ جلاله هو "القوي" بل هو "القوي" وحده، ولا قوي سواه، وكل قوة في الأرض مستمدة من قوة الله، كل قوة في الأرض في الذوات والأشياء مستمدة من قوة الله تعالى، تأييداً للمؤمنين، أو استدراجاً لغير المؤمنين، أو تسخيراً للجمادات، لحكمة بالغةٍ بالغة عرفها من عرفها، وجهلها من جهلها، الآية الدقيقة أيها الأخوة، يحتاجها كل واحد منا، قال تعالى:

    ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ﴾

    ( سورة البقرة الآية: 165 )
    العلماء قالوا: هناك حب في الله، وهناك حب مع الله، الحبّ في الله عين التوحيد والحبّ مع الله عين الشرك، والفرق كبير بينهم، إنك تحب الله، محبة الله هي الأصل، من لوازم هذه المحبة أن تحبّ رسوله، أن تحبّ أنبياءه، أن تحبّ رسله، أن تحبّ أصحاب النبي جميعاً، أن تحبّ المؤمنين، أن تحبّ أولياء الله الصالحين، أن تحبّ زوجتك، أن تحبّ أولادك، أن تحبّ المساجد، أن تحبّ كتاب الله، أن تحبّ قراءته، أن تحبّ تفسيره، أن تحبّ فهمه، هذا حبّ في الله، هناك حبّ أصلي، وهناك فروع لهذه المحبة، أما الحب مع الله أن تحب جهة لا يرضى الله عنها، لكن مصلحتك مرتبطة بها، هذا حب مع الله، الأول عين التوحيد، والثاني عين الشرك، الآن:
    ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ﴾

    ( سورة البقرة الآية: 165 )



    من أطاع إنساناً و عصى خالقاً أطاعه في معصية:

    الإنسان لا يقول إنني أحب فلاناً كحب الله، ليس في العالم الإسلامي من يجرؤ على أن يقول هذا، لكن البطولة أن تكون في مستوى هذا الكلام، الإنسان حينما يطيع إنساناً ويعصي خالقه، إنه أحله محلّ العبادة، أطاعه في معصية.
    فالعبرة لا في الألفاظ ولكن في السلوك، لو سألت مليار وخمسمئة مليون مسلم ألا تؤمن باليوم الآخر ؟ أنا أؤكد لكم أن واحداً من بين الستة آلاف مليون، أو بين المليار والنصف بالدقة لا يقول لا، يقول نعم، لكن هل في عمل المسلمين، أو في عمل بعض المسلمين، أو في عمل معظم المسلمين ما يؤكد أنه مؤمن بالله واليوم الآخر ؟ الذي يأكل المال الحرام جهاراً نهاراً لا يؤمن باليوم الآخر إيماناً حقيقياً، يؤمن باليوم الآخر إيماناً شكلياً هذا التكذيب العملي خطير جداً، الذي يطيع زوجته ويعصي ربه، الذي يغش المسلمين من أجل مبالغ معينة، يراها أكبر من الله، فلذلك:
    ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ﴾

    ﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ ﴾

    ( سورة البقرة الآية: 165 )



    الله عز وجل أصل الجمال و الكمال و النوال:


    الآن النقطة الدقيقة: أن هذا الإنسان حينما عصى الله عز وجل لماذا ؟ من أجل بيت فخم، من أجل امرأة جميلة، من أجل سيارة فارهة، من أجل منصب رفيع، لماذا يعصي الله ؟ أُخذ بجمال هذه المرأة، أُخذ بفخامة هذا البيت، أُخذ بنعومة هذه المركبة، إذاً هو الذي دفعه إلى أن يعصي الله الجمال، وقد غاب عنه أن الجمال الحقيقي عند الله، لأنه أصل الجمال، وغاب عنه أن الكمال الحقيقي عند الله، أن القوة الحقيقية عند الله، وأنه أصل كل قوة، والإنسان كما تعلمون مفطور على حبّ الكمال، والجمال، والنوال، بين المؤمن وغير المؤمن، المؤمن يعلم علم اليقين أن أصل الجمال، وأصل الكمال، وأصل النوال، هو الله، تعلق بالأصل وترك الفرع، بينما غير المؤمن تعلق بالفروع، تعلق بكائن قوي، ونسي قوة الله، تعلق بكائن جميل الصورة، ونسي جمال الله، وهكذا، الآية
    ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ ﴾



    الله عزّ وجلّ منح الإنسان أشياء لا تعد و لا تحصى:

    ﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ ﴾

    ( سورة البقرة الآية: 165 )
    كأن القوة هنا تعطي ملامح ثلاثة، قوة في الجمال، أو قوة في الكمال، أو قوة في النوال (العطاء)، الله المعطي، منحك الوجود، منحك نعمة الإيجاد.
    ﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ﴾

    ( سورة الإنسان )
    منحك قوة الإمداد، منحك نعمة الهدى والرشاد، منحك عقلاً، منحك سمعاً وبصراً، منحك محاكمة، منحك زوجة، منحك أولاداً، منحك حرفة تتكسب بها، منحك أشياء لا تعد ولا تحصى،
    ﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ ﴾

    ﴿ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ﴾

    ( سورة البقرة الآية: 165 )



    أسعد لحظات المؤمن عند لقاء ربه تعالى:


    لذلك أيها الأخوة، أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً، أي شيء تحبه لابدّ من أن يفارقك، أو أن تفارقه، شخص يحب امرأته حباً لا حدود له، لابدّ من أن يموت قبلها، أو تموت قبله.
    إذاً إذا أحببت ما سوى الله الفراق حتمي، الله عز وجل حي باقٍ على الدوام لذلك الصحابة الكرام، قرأت عنهم كثيراً، وجدت ملمحاً خطيراً أنهم جميعاً بينهم قاسم مشترك واحد، وهو أنهم كانوا في أسعد لحظات حياتهم عند لقاء ربهم، والقياس هو الموت هل تستطيع أن ترى الموت تحفة ؟ أن ترى الموت عرساً ؟.
    والله الذي لا إله إلا هو وا كربتاه يا أبتِ، قال: لا كرب على أبيك بعد اليوم غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه.
    هل يوجد حدث مستقبلي بحياتنا جميعاً أقوى من الموت ؟ هل يستطيع شخص من بني البشر بما فيهم الملوك والأنبياء أن ينجو من الموت ؟ أبداً، أخطر حدث مستقبلي مغادرة الدنيا، من هو العاقل ؟ من هو الذكي ؟ من هو الموفق ؟ من هو الفالح ؟ من هو الناجح ؟ الذي يتكيف مع هذه اللحظة.



    الله جلّ جلاله سما ذاته العلية باسم "القوي" لأنه :

    1 ـ موصوف بالقوة لا يغلبه غالب:


    أيها الأخوة، "القوي" سبحانه وتعالى هو الموصوف بالقوة، والإنسان في أصل فطرته يعجب بالـ "القوي"، أنت اجلس بمجلس، هناك عشرة رجال، أحدهم قوي جداً يتمتع بمنصب رفيع، تجد الحاضرون كلهم تنعقد أبصارهم عليه، ينظرون إليه هكذا، يسألونه، خطف الأبصار كلها لأنه قوي، و هناك إنسان آخر خطف الأبصار كلها لأنه غني، وهناك إنسان أنيق جداً، وسيم الطلعة، وجهه لطيف، الناس كلهم ينظرون إليه، الجمال، والكمال، والنوال يجلب الأنظار،فكيف إذا علمت أن كل جمال في الكون مسحة من جمال الله، وكل كمال في البشر مسحة من كمال الله ؟
    شخص أعطاك مركبة، لكن الله منحك زوجة، منحك أولاداً، منحك أجهزة دقيقة جداً.
    لذلك الله سبحانه وتعالى موصوف بالقوة، وصاحب القدرة المطلقة، لا يغلبه غالب، وإن كان كلمة مؤلمة أحياناً: الإنسان يتعلق بالقوي ولو كان عدوه، قوي، أمره نافذ ، يتكلم ينفذ، تجد حتى الدول التي تهزم من قبل الأقوياء القوي مع أنه عدو لكن ينتزع إعجاب الأفراد المهزومين، فكيف بك إذا تعلقت بأقوى الأقوياء، تعلقت بالـ"القوي" الحقيقي وقوته يمكن أن تنتفع بها، أنت قوي إذا كنت مع القوي، وأنت غني إذا كنت مع الغني وأنت عالم إذا كنت مع العالم، وأنت حكيم إذا كنت مع الحكيم.



    2 ـ قوي في فعله قادر على إتمامه:


    قضية أسماء الله الحسنى أنا أرى أنها من أخطر الموضوعات في الدين، الإنسان ضعيف، يقوي ضعفه بالله، يصبح قوياً، والإنسان جاهل يلغي جهله بمعرفة الله، الإنسان أحياناً ما عنده حكمة يكون حكيماً إذا اتصل بالله.
    إذاً الله جلّ جلاله لا يغلبه غالب، ولا يرد قضاؤه راد، ولا يمنعه مانع، ولا يدفعه دافع، وهو "القوي" في فعله، القادر على إتمام فعله، أحياناً إنسان يبدأ لكن لا يتابع هناك عقبات كأداء حالت بينه وبين المتابعة.



    3 ـ قوي في بطشه لا يعتريه ضعف أو قصور:



    "القوي" في بطشه، أحياناً إنسان طاغية يتفنن في إذلال العباد، تأتي قدرة الله عز وجلّ فيبطش به، ترتاح النفوس، وسبحان من قهر عباده بالموت، مطلق المشيئة والأمل في مملكته، والله هو "القوي" سبحانه، لا يعتريه ضعف أو قصور، قيوم لا يتأثر بوهم أو فتور، ينصر من نصره، ويخذل من خذله.


    ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾

    ( سورة محمد الآية: 7 )
    هناك هدف للمسلمين الآن يفوق من أن ننتصر على أعدائنا وما أكثرهم ؟ أكبر هدف الراحة لنا أن ننتصر، أن نستمع أننا أقوياء، وانتصرنا، النصر بيد الله، وثمنه بيدنا الثمن أن ننصر الله، أن ننصر دين الله،
    ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾

    ﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ﴾

    ( سورة آل عمران الآية: 160 )
    وإذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك، ويا رب ماذا فقد من وجدك وماذا وجد من فقدك ؟


    4 ـ كتب الغلبة لنفسه فقط:


    و "القوي" سبحانه، الذي كتب الغلبة لنفسه فقط، بالمناسبة: أحياناً تأتي كلمة كتب مقترنة بفعل الله، الله عنده كتابة ؟ نحن بني البشر نكتب، لماذا ؟ الشيء إذا موثق بالكتابة مريح، يقول لك: معي سند، معي موافقة خطية، معي إيصال، معي عقد ، الإنسان من ضعفه بحياته هناك اتفاقات شفهية، و اتفاقات كتابية، أي اتفاق شفهي يُنكر، أما الكتابة ثابتة، فالله عز وجل مراعاة لعقليتنا يقول:

    ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾

    ( سورة الأنعام الآية: 54 )
    اطمئن.
    ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ﴾

    ( سورة المجادلة الآية: 21 )
    إذا جاءت كلمة كتب مقترنة بفعل الله عز وجل كي يطمئن عباده، الآية:
    ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ﴾



    هذه آيات زوال الكون أهون على الله من ألا تتحقق:



    ﴿ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾

    ( سورة المجادلة )

    ﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

    ( سورة غافر الآية: 51 )

    ﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ﴾

    ( سورة آل عمران الآية: 160 )

    ﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾

    ( سورة الصافات )

    ﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

    ( سورة الروم )
    والله أيها الأخوة، هذه آيات زوال الكون أهون على الله من ألا تتحقق، لكن الكرة في ملعبنا، علينا أن ننصر الله حتى نستحق نصره، أنا أعود وأقول دائماً: اللهم انصرنا على أنفسنا حتى ننتصر لك، حتى نستحق أن تنصرنا على أعدائنا، والحديث الشريف:

    (( هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ ))

    [ البخاري عن مصعب بن سعد ]
    إذا نصرنا الضعيف، الفقير، الجائع، المظلوم ينصرنا الله عز وجل.


    5 ـ موصوف بالقوة المطلقة:



    "القوي" هو الكامل، القدرة على كل شيء، الذي لا يستولي عليه العجز في حال من الأحوال، والموصوف بالقوة المطلقة، قال تعالى:


    ﴿ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾

    ( سورة الحج )

    ﴿ قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾

    ( سورة طه )
    أنت حينما تقول في الصلاة: سمع الله لمن حمده، يعني أنا أسمعك يا عبدي.

    (( إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ ))

    [ مسلم عن أبي هريرة]

    (( ولو علموا ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً ))

    [أخرجه البخاري وابن خزيمة عن أبي هريرة ]
    وأنا أبشركم:

    (( من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح ))

    [ أحمد]
    فإذا أدركت العشاء والفجر في المسجد في جماعة فقد أخذت ضمانة من الله في اليوم بأكمله.


    6 ـ متناهٍ في القوة:



    "القوي" المتناهي في القوة، الذي تتصاغر كل قوة أمام قوته، يعني زلزال تسونامي يساوي مليون قنبلة ذرية، هناك جزر انزاحت، هناك حديث طويل عن هذا الزلزال هذا مثل لقوة الله عز وجل.
    يتضاءل كل عظيم عند ذكر عظمته، الله تعالى أعطى الملائكة قوة كبيرة يستطيع الملك بها أن يقتلع الجبال، وأن يقلب المدن، يقول لك: سبعة رختر، يعني دمر كل شيء مدينة بأكملها، أصبحت:
    ﴿ قَاعاً صَفْصَفاً ﴾

    ( سورة طه )
    زلزال وقع في إزميت بتركيا هناك صورة عُرضت في البي بي سي، في الموقع بالانترنيت تلفت النظر كل شيء في المدينة أصبح ركاماً، تفتت المدينة فتاتاً عجيباً إلا مسجداً، ومعهداً شرعياً، هذه الصورة تركت أثراً بالعالم، إزميت بأكملها أصبحت ركاماً، أحياناً يكون في قطع كبيرة، كل هذه المدينة قطع صغيرة، الارتفاع متر تقريباً، إلا مسجداً معهداً شرعياً، هذه رسالة من الله.


    7 ـ له كمال القدرة والعظمة ولا يعجزه شيء:


    "القوي" هو الذي له كمال القدرة والعظمة، ولا يعجزه شيء، قال العلماء: "القوي" غالب لا يُغلب، يُجير ولا يُجار عليه، فقوته فوق كل قوي، ما قولك أن تكون مع هذا "القوي" ؟ هل تخشى أحداً ؟ هل ترتعد فرائصك ؟ إذا كنت مع "القوي" فأنت "القوي".



    من عرف الله زهد فيما سواه:

    الإنسان أيها الأخوة، يعجب بالقوة، ويتأثر بالكمال، وأحياناً يتطلع إلى الأقوياء، والله سبحانه وتعالى من عظمته جلّ جلاله يجمع بين القوة وبين الكمال.

    ﴿ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾

    ( سورة الرحمن )
    الرحيم، الرحمن، اللطيف، المعطي، الحنان، المنان، هذه أسماء الكمال ، القوي، الجبار، المنتقم من أسماء القوة، أنت مع قوي ومع رحيم، مع قوي ومع لطيف ، مع قوي ومع كريم.
    والإنسان لا يعجب بقوي لئيم، ولا بمحسن ضعيف، يعجبه أن تجتمع القوة والكمال في جهة واحدة، الله وحده في كمالاته، وفي قوته، ما يملأ طموح الإنسان، لذلك من عرف الله زهد فيما سواه.
    أيها الأخوة، التدين حاجة فطرية، حتى أتباع الديانات الأرضية، الوضعية يلبون حاجة في نفوسهم، الإنسان خلق ضعيفاً ليفتقر في ضعفه، فيسعد بافتقاره، ولو خلق قوياً لاستغنى بقوته فشقي باستغنائه، حتى أتباع الديانات الباطلة، الوضعية، المختلقة، هم يلبون حاجة لأن الإنسان خلق ضعيفاً، لحكمة بالغةٍ بالغة أن المسلم عرف "القوي" الحقيقي ، طبعاً هناك آلهة كالشمس، والقمر، والحجر، والمدر، والبقر، آلهة في بعض البلاد، فالمسلم من عظمة هذا الدين أنه تعرف إلى الإله القوي الحقيقي، الذي هو معه.





    والحمد لله رب العالمين



     



  7. رقم #63
     افتراضي  العنوان : رد: أسماء الله الحسنى
    كاتب الموضوع : السعيد
    بتاريخ : 16 Feb 2018 الساعة : 03:11 PM

    طيب ذهبي


    الصورة الرمزية السعيد

    رقم العضوية : 8073
    الانتساب : May 2005
    العمر : 41
    المشاركات : 1,274
    بمعدل : 0.26 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 16
    التقييم : Array
    السعيد غير متصل





    بسم الله الرحمن الرحيم


    (60)



    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.





    من أسماء الله الحسنى: (المتين):


    أيها الأخوة الأكارم، مع اسم جديد من أسماء الله الحسنى، والاسم اليوم "المتين".



    ورود اسم المتين في القرآن الكريم و السنة الشريفة:


    الله جلّ جلاله سمى ذاته العلية بالـ"المتين"، وقد ورد هذا الاسم في آية واحدة في القرآن الكريم، ورد معرفاً بأل في قوله تعالى:

    ﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾

    ( سورة الذاريات )
    وقد ورد هذا الاسم أيضاً في السنة من حديث عبد الله بن مسعود حينما قال:

    (( أقْرَأَنِي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إنِّي أنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ))

    [أخرجه أبو داود والترمذي ]



    تعريف المتين في اللغة:

    أيها الأخوة، "المتين" في اللغة صفة مشبهة باسم الفاعل، للموصوف بالمتانة و "المتين" هو الشيء الثابت في قوته، أحياناً يوجد قوة طارئة تزول، أما القوة الثابتة الأبدية تعني المتانة، الشيء الثابت في قوته، الشديد في عزمه وتماسكه، والواسع في كماله وعظمته، ومتن، يمتن، متانة، أي قوي مع صلابة واشتداد.
    ويلحق بمعنى "المتين" معنى الثبات، والامتداد، ويكون "المتين" بمعنى الواسع.
    الآن المتن من كل شيء ما صلب ظهره، والجمع مُتون، تقول متن الحديث وأصل المادة في اللغة يدل على صلابة الشيء مع امتداد وطول، والمتن المنطقة الصلبة من الأرض، والمرتفعة، أرض متينة أي صلبة ومرتفعة.
    و "المتين" الشيء الممتد الطويل مع الإحكام، ومع القوة، و "المتين" على وزن فعيل.



    الله عز وجل لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماوات:


    أيها الأخوة، الآن إذا قلنا الله جلّ جلاله هو "المتين" هو كامل القوة، هناك إنسان قوي لكن قوته ليست كاملة، أما جلّ جلاله:

    ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾

    ( سورة الأعراف الآية: 180 )
    الكامل القوة، الذي بلغت قدرته أقصى الغايات، ولا يعجزه شيء لا في الأرض ولا في السماوات، قوة ثابتة، قوة مستمرة، قوة ممتدة، في أي مكان، في أي زمان، في أي عصر.
    والله هو "المتين" البالغ الشدة، فالله شديد القوة والقدرة، والله متم قدرته، وبالغ أمره.
    أيها الأخوة، أنت حينما تكون مع "المتين" تشعر بالقوة، تشعر أن أحداً لن ينال منك، تشعر أنك في حفظ الله، تشعر أنك في رعاية الله، تشعر أنك في عين الله.


    من كان مع المتين رفع الله له ذكره و شعر أنه في رعاية الله عز وجل:

    بالمناسبة أيها الأخوة، في قوله تعالى:

    ﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾

    ( سورة الطور الآية: 48 )
    يجب أن نعلم علم اليقين أن أية آية وجهت للنبي عليه الصلاة والسلام لكل مؤمن منها نصيب، بقدر إيمانه، واستقامته، وإخلاصه، فإذا خاطب الله النبي عليه الصلاة والسلام، وقال له:
    ﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾
    أي برعايتنا، بحفظنا، بتأييدنا، بتوفيقنا، فيا أيها المؤمن لك من هذه الآية نصيب، حتى إذا قال الله عز وجل:
    ﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾

    ( سورة الشرح )
    وأنت أيها المؤمن حينما تخطب ود الله عز وجل يرفع الله لك ذكرك، أية آية تقرؤها في القرآن الكريم وهي موجهة إلى النبي عليه أتم الصلاة والتسليم لك منها نصيب، بقدر إيمانك، وبقدر استقامتك، وبقدر إخلاصك.


    شروح اسم المتين:


    الله هو "المتين" الكامل القوة، الذي بلغت قدرته أقصى الغايات، ولا يعجزه شيء لا في الأرض، ولا في السماوات.
    والله هو "المتين" البالغ الشدة، والله شديد القوة، والقدرة، والله متم قدرته وبالغ أمره.
    والله هو "المتين" المتناهي في المتانة، يؤثر في الأشياء، ولا تؤثر به.
    والله هو "المتين" هو القوي في ذاته، الشديد الواسع، الكبير المحيط، فلا تنقطع قوته ولا تتأثر قدرته.
    والله هو "المتين" هو القوي الشديد، المتناهي في القوة والقدرة، الذي لا تتناقص قدرته.
    أنت لاحظ إنسان بالستين غير الأربعين، بالأربعين غير بالثلاثين، كلما تقدمت به السن تناقصت قدرته.
    أيها الأخوة، والله هو "المتين" الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة، أنت قوي لكن هناك حدود لقوتك، بعد جري 30 كم تصاب بالإعياء، إذا قلنا الله "المتين"، يعني قدرته بالغة الشدة، لا نهاية لها.
    والله هو "المتين" الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة، ولا كلفة، ولا تعب.
    والله هو "المتين" أي بالغ القدرة وتامها، وهو شديد القوة "المتين".
    هذه الشروح لاسم "المتين"، إذاً شرحنا اسم الله الذي سمى ذاته العلية،

    ﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾



    ردّ الله سبحانه وتعالى على كيد الظالم بتدبير حكيم يحمي به المؤمنين:

    أيها الأخوة، الآن في موضوع جديد متعلق بالـ"المتين" حينما قال الله عز وجل :

    ﴿ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾

    ( سورة الأعراف )
    الكيد هو التدبير، هناك آية ثانية:

    ﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ﴾

    ( سورة الطارق )
    أولاً ما كل اسم فاعل يمكن أن يكون اسماً لله عز وجل إذا اشتق من فعله
    ﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ﴾

    ﴿ وَأَكِيدُ كَيْداً ﴾

    ( سورة الطارق )
    لا يجوز أن تقول إن الله كائد، قال علماء البلاغة: هذا يسمى المشاكلة يعني أعداء الله عز وجل قد يكونون أقوياء، ويخططون، ويمكرون، ويكيدون، والله سبحانه وتعالى يرد على كيدهم الظالم بتدبير حكيم يحمي به المؤمنين، هذا التدبير الحكيم الذي يحمي به المؤمنين يسمى كيداً
    ﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً ﴾
    سماه الله كيداً تسمية مشاكلة.
    بعض علماء البلاغة يأتي بشاهد على المشاكلة سألوه: أنطبخ لك طعاماً ؟ قال اطبخوا لي جبة وقميصاً، فجعل الجبة والقميص تُطبخان كما يطبخ الطعام من باب المشاكلة.


    الله عز وجل يدافع عن المؤمنين فمن كان مع الله كان الله معه:

    قضية المشاكلة
    ﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ﴾
    يتآمرون، يخططون، يوقعون الشر بالناس، لكن الله سبحانه وتعالى ولي المؤمنين.
    ﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾

    ( سورة البقرة الآية: 257 )
    فإذا تابع أعداء الله كيداً ظالماً لئيماً، فالله عز وجل يدبر تدبيراً حكيماً عادلاً رحيماً، يحمي به المؤمنين، من باب المشاكلة سمى الله جل جلاله تدبيره الحكيم، الذي يحمي به المؤمنين سماه كيداً من باب المشاكلة، فهذا معنى قوله تعالى:
    ﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً ﴾
    يستنبط من هذا الآية الكريمة التي تؤكد أن الله يدافع عن الذين آمنوا والآية واضحة، وقطعية الدلالة:
    ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

    ( سورة الحج الآية: 38 )
    فإذا كنت مع الله كان الله معك.

    كن مع الله ترى الله معك واتـرك الكل وحاذر طمعك
    و إذا أعطـاك من يمنعه ثم من يعطـي إذا ما منعك
    * * *




    الله عز وجل مع المؤمنين بالتأييد والتوفيق والنصر:


    أيها الأخوة الكرام، قال العلماء: الله مع كل مخلوق، سمى العلماء هذه المعية: معية عامة.
    ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾

    ( سورة الحديد الآية: 4 )
    معكم بعلمه، لكن هناك معية خاصة، إذا قال الله عز وجل :
    ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

    ( سورة الأنفال )

    ﴿ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾

    ( سورة البقرة )

    ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾

    ( سورة البقرة )
    قال: هذه معية خاصة، ما تعني المعية الخاصة ؟ المعية الخاصة تعني الحب ، والتأييد، والتوفيق، والنصر، لهذا أنا أقول دائماً: إذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك، ويا رب ماذا فقد من وجدك ؟ وماذا وجد من فقدك ؟

    (( ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء ))

    [ مختصر تفسير ابن كثير ]



    الله جلّ جلاله سمى تدبيره الحكيم الذي يحمي به المؤمنين كيداً من باب المشاكلة:


    الحقيقة أحياناً الإنسان تأتيه بعض الشدائد، وقد قال بعض العلماء:

    كن عن همومك معرضا وكِل الأمور إلى القضــا
    وأبشــر بخير عاجـل تنسى به ما قـد مضــى
    فلــرب أمر مسـخط لك فــي عواقبه رضــى
    * * *


    ولـربما ضاق المضيق ولربما اتسع الفضـــا
    الله يفـــعل ما يشاء فلا تكن معترضـــــا
    الله عودك الـــجميل فقس على ما قد مضــى
    * * *

    أيها الأخوة، إذا
    ﴿ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾
    تدبيري الذي أرد به على كيد الكافرين أحمي به المؤمنين، الله سماه كيداً، إذاً لا يجوز أن تقول إن الله كائد، لأن هنا الكيد كيد مشاكلة.
    أنطبخ لك طعاماً ؟ قال: اطبخوا لي جبة وقميصاً، الجبة والقميص لا تطبخان لكن تخاطان فسمى هذا الإنسان خياطة الجب والقميص طبخاً، مشاكلة لكلمة نطبخ لك طعاماً ؟ قال: اطبخوا لي جبة وقميصاً.


    الإنسان مهما كان قوياً لن يستطيع أن يتفلت من قبضة الله تعالى:

    أيها الأخوة، لكن ما معنى "المتين"
    ﴿ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾
    المعنى أن الإنسان في قبضة الله، ولم يستطع أحد أن يتفلت من قبضة الله.
    ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ ﴾

    ( سورة الأنفال )
    إنسان مهما كان قوياً، مهما توهم أنه قوي، لا يستطيع أن يتفلت من قبضة الله.
    أيها الأخوة الكرام، كما تعلمون بالفيزياء الشيء الذي يقاوم قوى الشد يوصف بالمتانة، والشيء الذي يقاوم قوى الضغط يوصف بالقساوة، أقسى عنصر في الأرض الألماس، يأتي بعده بناء الأسنان، فمقاومة قوى الضغط توصف بالقساوة لكن مقاومة قوى الشد توصف بالمتانة، أمتن عنصر في الأرض الفولاذ المضفور، التل فريك، والمصاعد، والجسور المعلقة تصنع من الفولاذ المضفور، لكن كلمة
    ﴿ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾
    يعني أنت مربوط بحبل من الفولاذ المضفور، مهما كنت قوياً لا تستطيع أن تتفلت من قبضة الله من هنا كان عليه الصلاة والسلام يدعو ويقول:

    (( اللَّهمَّ إِني أعوذ بك من زوال نِعْمَتِكَ، وتَحَوُّلِ عافِيَتك، وفُجاءةِ نِقمَتك وجميع سخطِك ))

    [ أخرجه مسلم وأبو داود عن عبد الله بن عمر ]
    الإنسان يكون بأوج نشاطه، وقوته، خثرة في الدماغ أصبح طريح الفراش ، قد يضيق شريانه التاجي، يدخل في متاهة كبيرة، قد تنمو خلاياه نمواً عشوائياً، ورم خبيث، قد يتعطل كبده، تشمع بالكبد، قد تتعطل كليتاه، فشل كلوي، فأنت في قبضة الله، لا تقل أنا في أية لحظة تصبح حياة الإنسان جحيماً لا يطاق.


    التعامل مع الله عز وجل له قواعد من طبقها كسب رضاه:


    لكن أيها الأخوة، هناك نقطة دقيقة جداً وهي: أن التعامل مع الله تعامل مقنن بقوانين، أحياناً تتعامل مع إنسان رئيس بدائرتك، مدير عام، يقول لك مزاجي، سويعاتي، لا تعرف متى يرضى، ولا متى يغضب، يغضب بلا سبب أحياناً، ويرضى بلا سبب فالتعامل معه صعب جداً، أما في مدير عام آخر عنده قواعد، الدوام عنده شرط، والإنجاز شرط، حسن العلاقة مع الآخرين شرط، فأعطاك قواعد، إذا طبقتها تكسب رضاه هذا شيء مريح جداً.
    فالله عز وجل، هناك أشياء واضحة جداً، الله يحب الصادقين، يحب التوابين ، يحب المتطهرين، يحب المحسنين، هناك قواعد ثابتة بالتعامل مع الله عز وجل.
    إذاً
    ﴿ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾
    أي إن تدبيري حكيم، أحمي به المؤمنين، من دون أن تشعر أن الله لا يتخلى عنك
    ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾
    معية عامة، أما
    ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
    مع الصادقين
    ﴿ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾
    هذه معية خاصة.


    الكيد على إطلاقه هو التدبير في الخفاء بقصد الإساءة والابتلاء:

    الآن الكيد، دققوا فيما سأقول:
    ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾
    الكيد على إطلاقه هو التدبير في الخفاء بقصد الإساءة والابتلاء، أو المعاقبة والجزاء، إذا قلنا كيد تدبير ليس في العلن، ليس نهاراً جهاراً، ليس على ملأ من الناس، الكيد تدبير في غرفة في قبو، في مكان مظلم، بعيد عن الناس، الكيد على إطلاقه هو التدبير في الخفاء، بقصد الإساءة والابتلاء، أو المعاقبة والجزاء، وقد يكون عيباً مذموماً إذا كان بالسوء في الابتداء.
    إنسان قوي، يريد أن يأخذ ما ليس له، وعمل خطة، هذا كيد يوصف بالسوء أو يذم، لأنه بدأ بالسوء، وقد يكون محموداً، مرغوباً إذا كان مقابلاً لكيد الكافرين والسفهاء إذا عُزي الكيد إلى الله فهو تدبير حكيم، عادل، حماية للمؤمنين، أما إذا عُزي الكيد إلى البشر تكون جهة قوية، تخترع مشكلة، تخترع أزمة، تخترع ببلد معين تطمع في ثرواته مشكلة طائفية، تثيرها، ثم تحتل هذا البلد، هذا كيد الكافر كيد يوصف بالذم والانحراف.
    قال: فإذا كان الكيد عند إطلاقه كمالاً في موضع، إذا قلنا كيداً، كمال في موضع، ونقص في موضع آخر، فلا يصح إطلاقه بحق الله، من دون تخصيص، مادام في كيد مطلق، يكون مدحاً تارةً، وذماً تارةً أخرى، لا يصح أن ينسب إلى الله، إلا أن تخصصه.


    تعهد الله عز وجل بهداية عباده:


    أيها الأخوة:

    ﴿ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾

    ( سورة الأعراف )
    الله عز وجل من سننه أنه يهدي عباده، لأنه تعهد بهداية عباده، وحيث ما جاءت كلمة على، على إذا جاءت مع لفظ الجلالة تعني الإلزام الذاتي.
    ﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ﴾

    ( سورة النحل الآية: 9 )
    يعني على الله أن يبين سبيل القصد.
    ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ﴾

    ( سورة الليل )
    أي ألزم ذاته العلية بهدى خلقه، حتى لو أن إنساناً فيه واحد بالمليار من الخير يسمعه الحق والدليل:

    ﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ ﴾

    ( سورة الأنفال الآية: 23 )
    فحيث ما جاءت كلمة على مع الذات الإلهية تعني أن الله ألزم نفسه بهداية الخلق.


    الله عز وجل قوي وكامل:

    إذاً حينما يقول:
    ﴿ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾
    أي إن تدبيري حكيم، وإن هذا الإنسان المتفلت البعيد عن منهج الله، ولو بدا قوياً جداً، ولو بدت قوته لا تخفى، ما أهلك الله قوماً إلا ذكرهم أنه أهلك من هم أشد منهم قوة، إلا عاداً حينما أهلكها قال:
    ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ﴾

    ( سورة فصلت الآية: 15 )
    أي ما كان فوق عاد إلا الله، الآن النبي عليه الصلاة والسلام حينما تنزل النوازل والنوازل من سنة الله في خلقه، كان يقول:

    (( لا إله إلا الله الرحمن الرحيم ))
    الله قوي وكامل، هناك إنسان قوي غير كامل، و إنسان كامل غير قوي، لكن
    ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾
    الله عز وجل قوي وكامل، فكان عليه الصلاة والسلام إذا نزلت نازلة يقول:

    (( لا إله إلا الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ))
    قال: هذا دعاء، الثناء دعاء، سيدنا يونس لما وجد نفسه فجأة في بطن الحوت قال:

    ﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

    ( سورة الأنبياء )
    أيها الأخوة الكرام، في درس قادم إن شاء الله نتابع شرح اسم الله المتين.





    والحمد لله رب العالمين


     



صفحة 9 من 15 الأولىالأولى ... 7891011 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. [®][ شرح أسماء الله الحسنى ][®]
    بواسطة ميدووو في المنتدى نفحآإتَ إيمآنيةِ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 27 Jun 2007, 12:53 AM
  2. أسماء الله الحسنى مع الشرح
    بواسطة | كويتيه | في المنتدى نفحآإتَ إيمآنيةِ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 29 Jul 2006, 01:10 AM
  3. صور لسماء الله الحسنى
    بواسطة عاشق الحب في المنتدى Gallery آلطَيبّ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 05 Jul 2006, 05:40 PM
  4. شرح أسماء الله الحسنى..
    بواسطة عاشق الحب في المنتدى نفحآإتَ إيمآنيةِ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 25 Jul 2005, 04:14 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •